العمل بالنصوص وليس بتعليقها

18 اغسطس  2008

تتميز المجتمعات المتخلفة بكثرة الشعارات والرسومات على جدران ابنيتها وشوارعها، ويحاول البعض في المجتمعات الاكثر تخلفا زج الدين ونصوصه في كل مكان، دون اعتبار لأي امر او شأن او حتى لطبيعة المكان، وكمثال على ذلك تلك الصورة الكبيرة لزعيم ديني في لبنان، موضوعة وسط ساحة نائية تحولت مع الوقت إلى مكب قمامة. كما نجد في الكويت ان بعض الجماعات المجهولة الهوية تقوم، فور الانتهاء من بناء جسر او تشييد سور استنادي، بالهرولة حاملة سطلا وفُرشات دهان للمكان لتغطيه بنصوص واقوال وحكم لم يثبت مطلقا انها ساهمت او ساعدت في تجميل المدينة او في زيادة تدين الناس او احترامهم للطريق ولحقوق الغير او حتى في الحد من الجرائم. ولو كان في كتابة هذه النصوص والشعارات خير لامتلأت بها ساحات وطرقات دول العالم المتقدم، التي تحرم قوانينها مثل هذه التصرفات غير المسؤولة، باعتبارها نوعا من التشويه والاعتداء على المال العام. ولكن يبدو ان لا احد في البلدية او الاشغال معني بإزالة هذه الكتابات ومقاضاة الجهات التي تقف وراءها، ونتمنى ان يكون ضمن اعمال لجنة ازالة الاعتداءات على املاك الدولة فرع للتخلص من هذه الكتابات، والعمل على وضع قواعد تنظيمية صارمة لها.
والظاهرة الاخرى التي تتطلب الانتباه تتعلق بذلك الكم الكبير من اللافتات التي تصدم نظرك في مداخل واروقة الكثير من الجمعيات التعاونية، بحيث تخال نفسك في دار عبادة وليس في محل لبيع البصل والفجل والطماطم. فالستكرات والملصقات الدينية معلقة في كل مكان وبعضها يغطي اجهزة النقد والصرف والآلات الإلكترونية بصورة غير جميلة، خصوصا ان الكثير منها قد انتزعت اطرافه وتداخلت جمله واصبح مدعاة للحيرة بدلا من الخيرة. وبالتالي، لم استغرب كثيرا عندما نشرت بعض الصحف صورا للوحات تحمل نصوصا دينية قام مجهول احمق بالشطب عليها بعلامة X، الامر الذي تطلب استنفار دوريتي شرطة اثر الابلاغ عن الحادث، وتم نقل اللوحتين من منطقة الدعية الى الادارة العامة للأمن للنظر في طبيعة الجرم، ولم يحاول اي طرف تفسير تصرف ذلك المخرب الأخرق بأنه ربما يكون رد فعل زاد عن حده، خصوصا ان زيادة حجم وعدد تلك الملصقات واللوحات الدينية لم تجعل من تلك الاسواق المركزية اماكن تسوق افضل او انظف، او حتى اكثر رحمة وعدلا في التعامل مع المتسوقين. كما ان انتشارها وكبر حجمها لم ينتج عنهما رفع مستوى الخدمة في هذه الاسواق، فهي بالنهاية لوحات لا تسمن ولا تغني من سوء الخدمة او غلو السعر، وكان من الافضل على مجالس ادارات هذه الاسواق العمل بموجب مضامينها الخيرة وليس لصقها وتعليقها وزرعها في كل زواية ومن ثم نسيانها، او التصرف بعكسها!!