العلمانية.. وطارق العيسى

19 اغسطس  2008

يتولى السيد طارق سامي سلطان العيسى منصب رئيس جمعية إحياء التراث، وهي جمعية سلفية. ويزاحمه عمه خالد سلطان العيسى في كسب قلوب بقية أعضاء الجمعية ومناصريها.
أجرت «عالم اليوم» قبل شهر تقريباً لقاء مع السيد طارق، تضمن أموراً تحتاج للرد.
ذكر في البداية أن العلمانية تسعى إلى تحويل مسار الأمة الإسلامية، وأنها مذهب فكري يحارب الدين وأتباعه ويهدف إلى تنحية الشريعة، وتحكيم قوانين وضعية!
ولو سألناه عن الجهة التي يعتقد بأنها تدير «الحركة العلمانية» في العالم، لكي يسهل توجيه الاتهام لها، لما وجدنا لديه إجابة محددة! وبالتالي، كيف تأتي لحركة من دون قيادة واضحة ومعروفة، أو حتى سرية، أن تتمتع بكل هذا الزخم، بحيث يكون بإمكانها تغيير مسار مليار مسلم، حسب ادعائه؟ وما الوسائل التي يتبعها العلمانيون لتغيير مسار الأمة؟ وكيف استطاعت جرها إلى الماديات وتبعية الغرب؟
لعلم السيد طارق، فإن العلمانية، التي بها ندين، لا تحارب الدين ولا تطالب بإلغائه من حياة الناس، بل العكس هو الصحيح. فالدولة العلمانية، كالهند وأميركا مثلاً، تقدران العقيدة الدينية للجميع بالتساوي وتمنحان كل طرف حقوقاً قريبة جداً من المساواة، والمرشح باراك أوباما، وأكثر من رئيس جمهورية في الهند، أمثلة على ذلك فمن دون العلمانية لا يمكن ترسيخ حب الوطن في قلوب الجميع، وخصوصاً في اتباع الديانات الأخرى. إذا لم يعامل الجميع بطريقة متساوية وعادلة، فكيف يمكن مطالبة المسيحي الكويتي مثلاً بالدفاع عن وطنه وبذل الروح والمال في سبيله، وهو لا شك فاعل ذلك، إذا كنا نحرمه من أبسط حقوقه الدينية في بناء ما يشاء من دور عبادة، على سبيل المثال فقط؟ فالشريعة التي يتخوف السيد طارق عليها من العلمانية ليست بالضرورة، بنظر الجميع، الشريعة الصحيحة، بل هي الشريعة طبقاً لتفسيره الشخصي المتطرف الذي يعطيه وحزبه الحق في فرض أسلوب حياتهم على الآخرين المختلفين عنهم، ولو كانوا إخوة أشقاء له! فالعلمانية هي صمام الأمن في حفظ حقوق كل طرف وكل أقلية، وتمنع سيطرة اتباع مذهب أو دين محدد على اتباع المذاهب والديانات الأخرى، وهذا يعطي القانون الوضعي الكلمة الأخيرة، فليس هناك مجتمع على وجه الأرض يستطيع تدبير أموره بغير قوانين وضعية مناسبة لظروف وبيئة كل تجمع بشري، فالتغيرات الهائلة والمستجدات اليومية في مجالات الاستنساخ وزراعة الأعضاء وارتياد الفضاء والعبادة في مناطق انعدام الجاذبية ومواجهة الكوارث البشرية والمجاعات والانهيارات الاقتصادية وغيرها الكثير، تجعل من الصعب الاكتفاء بالاعتماد على نصوص دينية غير مدعومة بكم كبير من القوانين الوضعية التي تتماشى واحتياجات الإنسان المعاصر.