محمد هايف.. وتذاكر السينما

21 سبتمبر  2008


1 ــ على الرغم من أن الابتسامات تقل في نهار رمضان فإنني ابتسمت، لا بل ضحكت، وكدت أن «أشرق» من الضحك عند قراءة تصريح النائب محمد الهايف الذي طالب فيه السيدة وزيرة التربية بالاستقالة وتحمل مسؤوليتها كاملة.. هذا طلب مشروع وعادي من نائب بحق وزير أو وزيرة، ويمكن فهمه على خلفية حادثة التعدي الجنسي من حارس مدرسة على طالب صغير! ولكن النائب برر طلبه باستقالة السيدة الصبيح بأن في خروجها رأفة بأطفال الكويت ورحمة بالتعليم المتدهور دون مكابرة!
لا يسعنا إلا أن نتفق مع النائب على مسؤولية الوزيرة، أو أي وزير كان، عن كل ما يقع ضمن حدود مسؤوليتها الوزارية، ولكن هل النائب محمد الهايف لو أصبح وزيرا للتربية، وهذا ما لا نستبعده، بعد أن أصبح الاختصاصي في أمور الصيدلة، وزيرا للعدل تارة ووزيرا للتجارة والصناعة تارة أخرى، هل سيكون النائب، أو من سيقترحه وزيرا للتربية والتعليم، بكل ما يمثله هو وغيره من فكر سلفي ورأي متطرف، لا يعرف التسامح مع الآخر ولا المحبة لغير خلصائه وجماعته، هل سيكونون مثلا أكثر رأفة في التعامل مع أبنائنا، وبناتنا بالذات، من الوزيرة مثلا، وأكثر رحمة في تعليمهم ما يفيد بطل صلفهم وخشونتهم وبعدهم عن اللين والتحضر في المعاملة والقول الحسن؟ ألم توصل جماعته وبقية فلول الاخوان الأوضاع في وزارة التربية لمستواها الخرب والمتدني بعد أن تحكموا في مصيرها لعقود طويلة؟
قد يكون فعل الاعتداء الجنسي الذي وقع على الطفل من مسؤولية الوزيرة، وعليها تحمل نتائج ذلك الخطأ، ولكن الخطأ لا يعالج بخطأ أكبر منه، وبالتالي لا نعتقد بأن النائب محمد الهايف، أو أن أيا من صحبه، سيكون أكثر رأفة بأبنائها وأكثر رحمة بالتعليم من السيدة الصبيح، خاصة بعد أن صدرت فتوى شيخ دين سعودي، سبق أن حرم لعبة كرة القدم، حرم فيها مشاهدة أفلام «توم جيري» لأنها تحرف الأطفال عن الدين، وطالب في فتواه بقتل «ميكي ماوس»!!

2 ــ طلبت والزميل أحمد البغدادي، من المحامي صلاح الهاشم، التضامن معنا برفع دعوى قضائية ضد شركة الكويت للسينما لقيامها بتقطيع أوصال أحد الأفلام المستندية الشهيرة، وتشويه الفيلم بشكل كامل، دون أن تكلف نفسها بتحذير المشاهد من ذلك الفعل، وذكره بصراحة ووضوح على مدخل دار السينما أو على التذكرة!
وقد حكمت المحكمة الكلية لمصلحتنا وطلبت الغاء عقد المشاهدة واعادة مبلغ التذكرتين لنا، وهو لا يزيد أصلا على خمسة دنانير. ولكن أهمية الحكم لا تتعلق بالجانب المادي بل بالجانب الرقابي على المصنفات الفنية، الذي كان الحكم راقيا في تناوله، حيث ان الأمور والوظائف في ما يتعلق بالقص والحذف، وما يجب أن يعرض أو لا يعرض تبدو حاليا متداخلة بين الجهات الرقابية الحكومية والجهات العارضة كالسينما ومحطات التلفزيون، وهناك تعد من طرف على حقوق الآخر. وقد تم استئناف الحكم وسيكون له في حال صدوره تبعات وآثار عدة. وهذه سنتطرق اليها حال صدور حكم الاستئناف.