ديبورا وفقرات أخرى

26 سبتمبر  2008

1- في فقرة من مقال أرسله إلينا الزميل السابق صلاح الهاشم بالفاكس، أبدى دهشته لعدم تطرق أي جهة، بمن فيها كتاب الصحف، إلى ماهية وحقيقة دور «جهاز الأمن الوطني» ورئيسه في كل ما نشر وقيل عن قضية ضابط أمن الدولة، وما أثير عن تواجد عدد من قوات حرس الثورة الإيراني في الكويت. وقال الزميل ان دهشته زالت بعد أن رأى صور الآلاف الذين تدفقوا إلى غبقة رئيس الجهاز!! ولا أدري سبب دهشة الزميل وزوالها، وهو العالم بطبائع أهلنا وأحبائنا!!

2- ورد في مذكرات د. أحمد الخطيب في جريدة الجريدة أن اتفاقا تم بعد تحرير الكويت بين القوى الدينية، الممثلة بالإخوان المسلمين وغيرهم، وبين القوى الوطنية، على عدم إثارة موضوع موقف التنظيم العالمي للإخوان من قضية الاحتلال الصدّامي للكويت!!
وقد ذكرتني ملاحظة الدكتور الخطيب تلك بالصورة الشهيرة التي نشرت في الصحف قبل 8 سنوات تقريبا، وجمعت النائب وليد الطبطبائي بقادة المنبر الديموقراطي على خلفية اتفاقهم، أو تحالفهم، على بعض القضايا السياسية المهمة التي كانت تشغل الساحة وقتها. وقد فوجئت بالاتفاق الذي دفعني إلى أن أعلن، على الأقل بيني وبين نفسي، قرفي واشمئزازي من هذه الألاعيب السياسية، وقلت لمن يهمه الأمر إنني سوف أقاطع أنشطة المنبر، ولكني لم ألتزم تماما بذلك، إذ حضرت لقاء واستمعت إلى كلمة من باب المجاملة ليس إلا، و«كرمال» عيون «أم طارق»!!
أكتب ذلك بعد أن تفحصت الوجوة الطيبة والجميلة والأنيقة أيضا التي شاركت في «غبقة» «التجمع الوطني الديموقراطي»، وكيف أن أمانة التجمع الوقورة لم تكلف نفسها حتى إرسال فاكس أو رسالة هاتفية تدعونا لحضورها، بالرغم من أننا من مؤسسي التجمع الذين لا يزالون على قيد الحياة! وقد فسرت تصرف الأمانة على أنه من باب الميانة، أو لعلمهم بأننا كنا سنعتذر عن حضورها على أي حال.

3- ذكرنا مرات وذكر غيرنا آلاف المرات أن غياب نظام محاسبة صارم ودقيق، وفي أي شركة أو جهاز أو دولة، يؤدي بصورة تلقائية إلى انتشار التسيب واستفحال الأخطاء وانتشار الفساد! ولكن كالعادة، وبحكم ما أصبح عرفا، لم يستمع، ولن يستمع، إلينا أو إلى غيرنا أحد. وبالتالي لم يكن مفاجئا أن ضابط الدفاع السابق، المتهم في قضية أمن الدولة، له سجل عدلي متورم، ولا يزال ناشطا في كل مجال!!

4- أعلنت عشرات الجمعيات الخيرية خلال شهر رمضان إقامة عدد كبير من الولائم لإطعام الفقراء والمساكين. كما أعلنت الجمعيات نفسها وجهات خيرية أخرى أرقاما كبيرة عن عدد الأسر التي تلقت مساعداتها خلال الفترة نفسها. ولو اطلع من لا يعرف وضع الكويت المالي على تلك الأرقام لاعتقد أنها دولة ينتشر فيها الفقر والمرض (ولن نختلف على انتشار الجهل)! فكيف يمكن تصديق كل هذه الأرقام، وهي في أغلبها صحيحة، مما يعني أن هناك مشكلة، فإما أن هناك مستفيدا متسترا وراء كل هذا الصرف، أو أن هناك حقا نسبة كبيرة من الفقراء والمساكين الذين لا نعرف إلا القليل عنهم، ويستحق هؤلاء بالتالي العناية والاهتمام بهم طوال العام لا فقط في 8% منه!!

5 - قامت دول الاتحاد الأوروبي وأميركا بزيادة عدد السيدات الدبلوماسيات في المنطقة، وخاصة من السفراء، ولا أعتقد أن القرار جاء اعتباطا، أو فقط من منطلق زيادة أهمية دور المرأة في الحياة السياسية في تلك الدول، بل جاء أساسا لتحسين صورة المرأة في مجتمعاتنا وتهذيب ذوق الكثيرين نحوها، وجعل وجودها في مجتمعات شديدة «الذكورية» والتخلف أمرا اعتياديا!! وقد شاهدنا كيف اقتحمت السفيرة الأميركية أكبر معاقل التشدد والتخلف عندنا، وفرضت وجودها ضمن مجموعة يغلب عليها عدم احترام الأنثى بشكل عام، وخاصة إذا كانت سافرة وشقراء وأجنبية ومن أتباع دين مختلف!!
شكرا لك يا أوروبا... وشكرا لك يا أميركا... وشكرا لك يا ديبورا.