قطيع الغنم والتعليم الخاص

8 اكتوبر  2008

تساهم المدارس الخاصة، وفي أي مجتمع كان، بنشر نوع من التعليم والثقافة ومن مستوى رفيع تعجز عادة عن توفيره مدارس الحكومة.
هذه قاعدة عامة يمكن ملاحظتها بسهولة من خلال المقارنة بين مستوى مخرجات التعليم في العام والخاص، أقول ذلك وأنا، ومئات غيري من الأهل والأصحاب، من خريجي مدارس حكومية، ونعرف الفرق بين مخرجات النوعين من خلال مقارنة مستويات تعليمنا بأبنائنا من خريجي المدارس الخاصة، ولكل قاعدة شواذها بالطبع.
من الطبيعي ألا يعجب هذا الوضع الكثيرين لأسباب عدة، فخريجو المدارس الخاصة بغالبيتهم يصعب استقطابهم مذهبيا وعرقيا بسهولة، كما أنهم، بشكل عام، أكثر تسامحا مع الغير بسبب كثرة اختلاطهم مع هذا «الغير» بشكل مستمر.
وفي مبادرة للاعتراض على هذا الوضع المميز، وربما من اجل تخريبه، أبدى عدد من النواب الأشاوس عدم رضاهم عن الوضع، وقاموا بالتصريح بذلك للصحف، ولاشك أن عددا آخر يشاركهم هذا الرأي بصورة أو بأخرى. وللوصول لهدفهم المتمثل بتخريب التعليم الخاص والقضاء عليه بصورة نهائية من خلال «تدجينه» وجعل المنتسبين اليه أقرب، سياسيا وفكريا، لطلبة المدارس الحكومية، وأكثر تقبلا لنظرية القطيع (وين رايحين وياكم)، فقد رفض هؤلاء النواب قيام أصحاب هذه المدارس الخاصة والأجنبية بزيادة رسومها الدراسية، وطالبوا الوزارة باتخاذ إجراءات حاسمة ضدها إن هي أصرت على رفع الرسوم.
لا شك أن معارضة هؤلاء النواب وهم: محمد الهطلان، وصالح عاشور، وراعي الفحماء، وجابر المحيلبي، لم تنبع حتما من حرصهم على مستوى التعليم في الكويت، ولا شفقة على ما يتكبده أولياء أمور طلبة التعليم الخاص من رسوم عالية، فهذا آخر «همّ» غالبيتهم، إن لم يكن جميعهم، ولكنهم على ثقة بأن نجاح مسعاهم في وقف زيادة الرسوم يعني بصورة تلقائية خفض مستوى التعليم، العالي نسبيا، في غالبية هذه المدارس ودفعها دفعا لتتساوى في السوء مع التعليم العام، وبذلك يصبح الجميع سواء.
لا شك أن هناك فئة من أولياء الأمور تعاني الكلفة العالية لرسوم تعليم أبنائها، ولكن هذا لا يعني الضغط على الصالح والطالح في قضية الرسوم، بل يتطلب الأمر إجراء دراسة حقيقية للأسباب التي تدعو هذه المدارس لرفع رسومها، ومحاولة إقرار نوع من الدعم الحكومي لتلك التي تقدم خدمة جيدة ولكنها تشكو من قلة الرسوم.
إن هناك حلولا كثيرة لحل مشكلة الرسوم غير تلك التي ينادي بها هؤلاء النواب، فدفع المدارس الخاصة المميزة لزيادة عدد الطلاب في كل فصل والتخلص من المدرسين المميزين وتقليل الأنشطة الاجتماعية المفيدة ستكون وبالا على الجميع وستخفض من مستويات التعليم في هذه المؤسسات.
على أي حال التعليم الخاص، والمميز بالذات، في طريقه للانهيار، من خلال فرض رسوم مخفضة أو بغير ذلك، بعد زيادة وتيرة تدخل وزارة التربية في خصوصياته ومناهجه وأنشطته!!