الفيل الأبيض والطلب السخيف

19 اكتوبر  2008

ماذا تفعل لو ورثت، او اعطاك صاحب مقام عال فيلا ابيض كهدية؟ لا شك انك ستتورط به وبسكنه وحراسته والعناية به وتغذيته بأطنان من الطعام يوميا، وما يتبع ذلك من مشقة تجميع اطنان اخرى من فضلاته!
ستسعد به في الايام الاولى، وسيكون قبلة الحي والوطن بسبب ندرة نوعه الابيض وضخامته وغرابة شكله، وسيركب الاطفال على ظهره وتدور به في الشوارع متباهيا، ولكن بعد فترة قصيرة سيتعبك وستزهق منه ومن شكله ووجوده برمته.
الجسور الحديدية التي أقامتها، او زرعتها، الادارة العامة للمرور على مختلف الطرق السريعة، والتي تحتوي على علامات مرور في جهة، وشاشة صغيرة نسبيا لكتابة التعليمات في الجهة الاخرى، تشبه الى حد كبير مجموعة من الفيلة البيضاء الضخمة الكلفة، التي تورطت بها الادارة العامة للمرور!
صراع عدد من الجهات في وزارة الداخلية على طبيعة ونوعية ما يمكن كتابته من تعليمات وارشادات، وحتى اعلانات، على شاشات تلك الجسور، والذي ادى في نهاية الامر الى صرف النظر عن تدوين اي شيء عليها لما يتسبب ذلك من ارباك لحركة المرور وصرف نظر سائقي المركبات عن اخطار الطريق، هذا الصراع جعل مهمة هذه اللوحات مقتصرا على بيان حدود السرعة القصوى، هذه معروفة تقريبا للكافة، اضافة الى انها مدونة على لوحات معدنية بجانب الطريق، وتحت تلك الجسور، وتكلفة الواحدة منها لم تزد على 50 دينارا، وهو مبلغ لا يقارن بالملايين التي صرفت، وستصرف، على استيراد وتركيب وادارة لوحات الجسور الحديدية. علما بأن هذه الجسور لا تستخدم اصلا الا على الطرق السريعة والطويلة في الدول ذات الاجواء المتقلبة، وتخصص شاشاتها الكبيرة لارشاد سائقي المركبات عن الاخطار التي عليهم توقعها وتقلبات الطقس وتغيير المسار، وغير ذلك من تعليمات حيوية، خاصة لسائقي عشرات آلاف مركبات الشحن، وهذه كلها لا تنطبق على اوضاع الطرق السريعة في الكويت، مما يعني ان ما صرف على هذه الجسور لم يضع هباء فقط بل ستبقى بشكلها الضخم شاهدا يوميا امامنا، ولفترة طويلة، على الطريقة المتواضعة جدا التي يدار بها الكثير من الامور في وطننا السليب.. من العقل والمنطق.
* * *

ملاحظة:
وفي هذا الوطن نفسه يقوم موظف حكومي متواضع في وزارة المواصلات بإصدار امر كتابي لشركات تقديم خدمة الانترنت يطلب منهم فيها حجب موقع بحجم «اليوتويب»، الذي تبلغ قيمة الشركة التي تديره 45 مليار دولار، والذي يطلع عليه اكثر من 450 مليون شخص في اي ساعة من اليوم! ولكن ما تبقى لدينا من عقل منع الحكومة من تنفيذ هذا الطلب السخيف بحقنا كمواطنين وكوطن!