عباس بوير والرفاعي

1 نوفمبر  2008

«من صفات القاضي أن يكون عادلاً ومحايداً ومنصفاً وإلاّ أصبح شاهد زور ولا تقبل شهادته أبداً»!
التوقيع: عباس بوير

يمكن القول، كقاعدة عامة، ان نسبة تخلف شعب ما يحددها مدى تأثره بالشعارات والاقوال المكتوبة والمرسومة على الحوائط والجدران! لهذا نجد ان كثيرا من حكومات الدول المتخلفة او المحكومة بانظمة قمعية تصر على اتباع هذا الاسلوب المتخلف والسوقي في توصيل رسالتها والترويج لها عند شخوص قياداتها ونوعية انظمتها السياسية، وقد وجدنا ان الامر تطلب لقاءات عدة بين مختلف القيادات السياسية اللبنانية ولوردات الحرب الاهلية فيها للاتفاق على ازالة بعض من الشعارات والملصقات والصور من اجزاء من شوارع العاصمة اللبنانية وطرقاتها.
في الكويت قام مهووس ديني بوضع ملصقات على جدران منزله وتثبيت لوحات اكبر حجما فوق سطح البيت، بشكل منفّر وغريب، وحتما بطريقة لا يسمح بها القانون، وذلك لترويج وجهة نظره المذهبية، وعندما لاحظ ان فعلته او مخالفته - على الرغم مما تمثله من تحد لمشاعر البعض، وعلى الرغم من خطورتها على ارواح وممتلكات الغير - قد مرت من دون ازالة او عقاب، قام قبل ايام بتثبيت شاشة سينمائية ضخمة على احدى زاويا البيت، واصبح يبث من خلالها ما يعن على باله من افكار وآراء وشعارات، علنا من دون خوف من محاسبة او اهتمام لما يمثله فعله من مخالفة للذوق العام، وخطورته على حركة المرور، فمن الصعب على سائقي المركبات على طريق الفحيحيل السريع، حيث يوجد البيت، تجنب النظر الى تلك الشاشة ولو للحظات.. كافية لوقوع حادث مرور رهيب!
ولو استعرضنا بعضا مما تقوم جهات معنية بكتابته على اعمدة الجسور والجدران المساندة لها لوجدنا الفقرة التالية: «من صفات القاضي ان يكون عادلا ومحايدا ومنصفا والا اصبح شاهد زور ولا تقبل شهادته ابداً»! وهي جملة لا تعني الكثير ولا تعني احداً، كما لا يضر ابدا عدم وجودها، كما هي الحال مع النصوص الدينية المدونة في امكان اخرى، فمن المؤكد انها خلقت الانطباع بانه في امكان اي طرف كان كتابة ما يشاء من دون خشية من محاسبة، فالامور، كما تبدو سائبة لمن يمتلك صوتا يرفعه على المسؤولين، علما بانه لم يثبت ان وجود النصوص الدينية في الشوارع والطرقات قد ساهم في رسوخ الامن او انتشار الفضيلة، فالايمان الحقيقي هو ما في الصدر والتصرفات وليست في المطويات واللافتات والكتابات الجدارية.
الغريب، او ربما الطريف في الموضوع ان من قام بتسطير غالبية شعارات الشوارع وما تحت الجسور بالذات، كالنص اعلاه، لم يتردد بوضع اسمه الكامل والصريح تحت كل جملة سطرتها ريشته المباركة من دون ان يعبأ بكون ما قام ويقوم به مخالفاً للقانون والنظام العام، ويشكل تعديا على الاملاك العامة، وربما يكون هذا الشخص غير مواطن، ولو كان الامر كذلك فان هذا يعني انه غير عابئ بعقاب او حتى مساءلة!
والآن هل تتبرع جهة ما باجبار الخطاط عباس بوير وغيره بالتوقف عن كتابة ما يعن على باله على الجسور والاعمدة والجدران، وان يقوم بازالتها فورا!
اتمنى ذلك لا لشيء إلاّ لوضع حد لرغبة اي جهة اخرى لكتابة ما تشاء من شعارات وآراء قد تتضمن استفزازا لمشاعر البعض او لا تتفق والمصلحة العامة.