ثماني علامات استفهام

22 نوفمبر  2008

تموج الساحة السياسية بعشرات الآراء المتعلقة بمستقبل البلاد السياسي وما يتوقع حدوثه في المقبل من الأيام. ويبدو أن الغالبية تتوقع حل البرلمان وتعليق الديموقراطية لفترة سنتين على الأقل. وعلى الصعيد نفسه يقال ان الإدارة الاميركية الحالية، المعنية الدائمة بموضوع الحريات السياسية في الكويت، منذ حرب تحريرنا من براثن الغزو الصدامي، غير عابئة هذه المرة كثيرا بمسألة تعليق الدستور إذا كان الحل سيؤدي لإطلاق يد الحكومة الكويتية في إسقاط ديون العراق والتخفيف من مبالغ التعويضات، وما سينتج عن الحل من تشجيع دول مجلس التعاون الأخرى لتقديم المزيد من المساعدات المادية والمعنوية للنظام العراقي الجديد المثقل بمختلف الأعباء، وما سيكون لكل ذلك من أثر كبير في التخفيف من أعباء تمويل وجود اميركا في العراق!
لا أعرف مدى صحة ما يشاع من أن جهات «متنفذة» دفعت وبذلت الكثير لإيصال الأمور والنفوس الى ما وصلت إليه من استياء حاد لأداء أعضاء البرلمان وللديموقراطية ككل، لكن هذا ما وصل إليه الحال، ولا مجال لادعاء عكسه. ولكن بالرغم من هذه الحقيقة الواضحة التي يمكن تلمسها من خلال ما ينشر ويبث في وسائل الإعلام الخاصة وردود فعل الشارع، الذي تعكسه المنتديات والبلاغات ورسائل الهاتف القصيرة والإنترنت، فإن المسألة ربما تكون أكثر تعقيدا.
فمن الواضح أن أطرافا في الأسرة ترغب في الوصول للسلطة، ولكن بأقل قدر من «تحميلة الجميل» أو المعروف، أو حتى الجهد.
كما من الواضح أيضا أن أطرافا أخرى في الأسرة ستخسر الكثير من «مكتسباتها المادية الحالية والمتوقعة» في حال بقاء هذه الحكومة وهذا المجلس، أو على الأقل الاستمرار في إقصائها عن مراكز اتخاذ القرار.
إضافة طبعا لما يشاع عن وجود جهات ثالثة داخل البرلمان طلب منها تحقيق تطلعات الجهات المؤثرة أعلاه، من خلال دفع الأمور للحافة بحيث يصبح لا مهرب من حل البرلمان!
كما أن غالبية المراقبين والنشطاء السياسيين، دع عنك بقية المواطنين، قد سئموا، الى درجة المرض، من ضعف الحكومة وهوان حالها بعد تكرار تراجعاتها وتنازلاتها!
كل هذا واضح وقد يكون كافيا لأن تبدي الحكومة رغبتها في عدم التعاون مع مجلس الأمة لتبدأ عجلة الحل بالدوران!
ولكن، ما الذي سيحدث لو حل البرلمان بطريقة غير دستورية لفترة سنتين أو أكثر؟ هل سيقبل الشارع، وقبل ذلك القوى السياسية بالحل بسلام؟ لا أعتقد أنها ستقبل بسهولة مسألة الحل «غير الدستوري»، كما أعتقد أن حالة من الصدام الشرس ستحل محل الحوار العقلاني!
ولو افترضنا أن الاعتراض أو النقمة سيتم امتصاصهما عن طريق مجموعة من الإجراءات الحكومية ذات الطابع الشعبي فهل لدى الحكومة حقا خطط عملية وواضحة يمكن اللجوء إليها؟
ولو كانت هناك مثل هذه الخطط، التي عادة ما تكون مالية بحتة، فهل تسمح أوضاع الدولة المالية بذلك، علما بأن مؤشرات الكساد المرتقب تطل بقرونها علينا، وأسعار النفط في هبوط مستمر؟
وماذا لو أظهرت أي من حكومات الجوار عداءها للكويت، فهل ستلجأ الحكومة ساعتها الى أميركا طالبة منها الوقوف معنا؟
وماذا لو اشترطت هذه عودة الديموقراطية أولا وفورا قبل قبولها بدعم الكويت أمنيا؟
وأخيرا، هل هناك ضمان أن بإمكان الحكومة، في غياب مجلس الأمة، تنفيذ كل الخطط والمشاريع التي طالما انتظرها الناس، وتاريخها يقول عكس ذلك تماما؟
وماذا لو أعاد الناس انتخاب غالبية نواب «التأزيم» بعد سنتي الحل، إن مرتا بسلام، فهل ستعود حليمة المجلس لعادتها القديمة نفسها؟
ثماني علامات استفهام لثمانية أسئلة تصعب الإجابة عنها في ظل كل هذا التردي الذي نعيشه جميعا بعد أن سلمت الكثير من مقدرات البلاد للجهلة من قيادات التيارات الأكثر جهلا!