بها فقط يكمن الحل!

20 ديسمبر  2008

تجارب الكويت السياسية، لفترة ما بعد الاستقلال واصدار الدستور وانتخاب مجلس امة من 50 عضوا، اثبتت ان الديموقراطية، مهما كانت درجة تقدمها، لا تكفي بحد ذاتها لضمان حقوق الانسان، وحقوق الاقليات والفئات الخاصة بالذات. فجميع الدول العربية والاسلامية التي تتبع النهج الديموقراطي، وما اقلها، غير قادرة على حماية الحريات المدنية لافراد المجتمع المدني لاسباب كثيرة يعود البعض منها لخلل تاريخي متجذر في طريقة تفكير قيادات هذه الدول، فالشطط المتطرف الذي قوبل به طلب بناء مسجد لطائفة «البهرة» المسلمة والمسالمة مثلا اظهر بوضوح كم هي ديموقراطية عرجاء عاجزة، واحيانا مزيفة، فما حصل مع البهرة يحصل كل يوم مع الاقليات الطائفية والدينية الاخرى، من شيعة ومسيحيين كويتيين، دع عنك ما يلقاه اتباع المذاهب والديانات الاخرى من غير المواطنين! فالمجتمع الكويتي اعتاد - خلال السنوات الاربعين الاخيرة، ومع انهمار اموال البترودولار - تهميش مواضيع كرامة الفرد واستقلاليته الفكرية، وكمثال صارخ على
ذلك ما يتعرض له معرض الكتاب كل عام من سلخ وشطب، اما ما تتعرض له حقوق المرأة من انتهاكات يومية في اروقة المحاكم فحدث ولا حرج، وربما يكون موضوع رفض كل الدول الاسلامية تقريبا التوقيع على مواثيق حقوق الانسان بنسختها الاصلية، ومن غير تحفظ، دليلا دامغا آخر على ان الديموقراطية التي نتكلم عنها ونؤمن بها في الكويت وغيرها من الديموقراطية الشرق اوسطية هي تلك التي تناسب مزاج الفئات المسيطرة ذات الصوت العالي والفهم المحدود لحقوق البشر الآخرين.
وبالرغم مما تعتقده الزميلة المبدعة ايمان البداح (الجريدة 29-11) من ان القانون كان وسيبقى بيد السلطة التشريعية، التي لا تقدر الحريات الفردية الدستورية، وان وسيلتنا الوحيدة للخروج من هذا المأزق، برأيها، تكمن في اللجوء للمؤسسات المدنية التي ستضغط على التعليم الذي سيخلق القيم الدستورية لدى النشء منذ الصغر، حتى لا نعيد انتاج التخلف والدكتاتورية، لكن المسألة اعقد من ذلك بكثير، فما العمل ان لم تتحرك مؤسسات المجتمع المدني؟ وما الضمان بأن هذه المؤسسات سوف لن تقر مناهج دراسية شبيهة بالحالية؟ وكيف يمكن الفكاك من اسر الفكر الديني بمجرد التمني وانتظار ما ستقدم عليه المؤسسات المدنية، وما العمل ان لم تسمح السلطة لهذه المؤسسات بالتدخل في التعليم العام والديني بالذات؟
الحل، برأيي المتواضع، يكمن فقط في وصول قيادة سياسية مؤمنة بفصل الدين عن الدولة للسلطة والتي بامكانها القيام، حتى قسرا لو تطلب الامر ذلك، بتطوير المناهج الدراسية وجعلها متسقة تماما مع مناهج المجتمعات المتقدمة والمنفتحة والاكثر انسانية، وهو الامر الذي حاول الكثير من قادة الدول الاسلامية القيام به من امثال محمد علي باشا ورضا شاه ومصطفى كمال، ولم ينجح منهم بشكل جذري غير الاخير الذي حول تركيا من دولة مهزومة ومتخلفة لدولة عصرية صناعية متقدمة بمعنى الكلمة، من دون ان تفقدها العصرنة جذورها الدينية، وهذا ما نحن بحاجة اليه، ومن دون ذلك فلا تقدم ولا اقتصاد صلب ولا استقلال حقيقي ولا كرامة وعزة نفس بالتالي. فبالعلمانية وحدها يمكن تأمين العيش المشترك لجميع فئات المجتمع وبها يمكن الالتزام بتوفير دور العبادة لكل المواطنين والمقيمين على ارض الدولة من دون تردد، كما انها المعززة لمبدأ فصل السلطات، وتحت ظلها تكون السيادة للقانون وليس لنصوص الفكر الديني، لانها ترفض حتى مجرد فكرة المحاصصة السياسية على اسس دينية او مذهبية، وبها تصان حرية الفكر والتعبير والنقد والقول وتشجع مختلف الانشطة الثقافية الادبية والعلمية.


ملاحظة: تقدم النائب حسين القلاف بمجموعة اسئلة لوزير الدفاع (القبس 3-11) تعلقت بفضيحة قوارب الـManta والـNaja الفرنسية التي قامت الوزارة بشرائها قبل سنوات وتبين عدم صلاحياتها لاي مهام عسكرية بحرية جادة، وحيث ان الاسئلة تضمنت طلب تزويد النائب بالاجراءات التي اتخذها الوزارة لمحاسبة من تسبب في جلب اسلحة غير صالحة للاستعمال، وعما اذا جرت محاسبة المسؤولين عن هدر المال العام وشبهة التنفيع، فإننا نؤكد للنائب المحترم أنه سوف لن يحصل على اجابة عن سؤاله، وعليه الانتظار لبعض الوقت، فأما ان تنتهي مدة نيابته او تتغير الوزارة، او يحل البرلمان وفي كل الحوال سيسقط السؤال بالتقادم او صريع المصالح الكبيرة.