دموع في فويل (2/2)

10 فبراير  2009

يقول ليو ببيوتا إنه سئل مرة عن الكيفية التي يمكن بها جعل القراءة عادة محببة للكبار والصغار، لأن الكثير من الوقت يضيع من دون فائدة. وقال إن جوابه كان قصيرا وسهلا: ابدأ بقراءة الممتع والقصير والمثير والسهل اللغة من الروايات وأدب الرحلات والمغامرات، ولن تتخلى عن الكتاب بسهولة، ومع الوقت يصبح الأمر عادة يومية وجزءا من روتين الحياة. ويقول ببيوتا إنه تعود على القراءة منذ الصغر، وانه عادة ما يغرم بنسيان نفسه، وهو يقرأ ليصبح رفيق شخصيات الرواية التي يقرأها، يحب هذا ويكره ذاك، وينفعل مع الثالث، ويشارك الرابع أحزانه. ويعتقد أن غالبية الناس تتعامل مع القراءة بطريقة خاطئة من خلال إجبار نفسها على حبها، وهذا ما يجعلها في نهاية اليوم مكروهة. ويقول إنه يجب تغيير هذه النظرة واعتبار القراءة متعة قبل أن تكون أي شيء آخر، كما أنها أمر عظيم الأهمية ونافعة صحيا ومفيدة أكثر من آلاف الأنشطة الأخرى. ولكن هل القراءة أحسن من اللعب خارج البيت، أم أفضل من محادثة جيدة، أو من ممارسة رياضة ما، أو الرسم، أو تصفح الإنترنت، أو التمتع بالطبيعة أو الاستماع للموسيقى، أو ممارسة الرقص؟ لا يعتقد ببيوتا بصحة ذلك، فلكل نشاط فائدته ومتعته، إن كانت المتعة هي الهدف. ولكن القراءة قد تكون أكثر منفعة إن كانت بهدف تثقيف النفس وزيادة فرص النجاح في الحياة، وعلى أي حال القراءة ليست وسيلة لبلوغ هدف بل هي غاية في حد ذاتها لكونها متعة قصوى، وهكذا يجب أن ينظر اليها، فإن استفاد القارئ منها بشكل غير مباشر في المدرسة أو العمل أو الحياة فـ «زيادة الخير خيرين».
أما بالنسبة إلى تعويد الأطفال على القراءة، وما يشكله عزوفهم عنها من قلق لأسرهم، فيجب الا يكون هذا مدعاة للقلق، فما هو مهم هو أن نكون قدوة لهم في القراءة أمامهم ولهم، حتى وهم رضع، وربما قبل ذلك، وأن نجعل الأمر روتينا في وقت ومكان محددين، وأن نذهب مع أطفالنا الى المكتبة بين الحين والآخر، ونقرأ أمامهم ونجعلهم يشاركون في اختيار ما يناسبهم من الكتب. انتهى كلام ببيوتا.
المهم في رأيي الشخصي أن الوسيلة الوحيدة للتعلم بصورة جيدة هي القراءة المستمرة، فلا المدرسة ولا الجامعة ولا المسرح ولا السينما ولا التلفزيون مجتمعة يمكن أن تعطينا المعنى الحقيقي للمعرفة وللحياة، فلا يزال الكتاب، سواء التقليدي الذي يمسك باليد ويمكن تصفحه، أو ذلك المدون على الإنترنت، هو المصدر الأكبر للمعرفة، هكذا كان لآلاف السنين، وهكذا سيبقى لبعض الوقت. كما أن استمتاعنا أو شغفنا بأي رياضة أو هواية أو حضور مسرحية أو سماع مقطوعة عادة ما يكون أكبر متى ما دعمته القراءة في الحقل نفسه.