دعوة إلى قتل 330 ألف أميركي (2/2)

14 فبراير  2009

مقال الأمس تعلق بما قاله «دكتور استرالي» عن الأميركيين، والآن دعونا نقرأ ما قاله «دكتور كويتي» في محاضرة عامة:
«.. أربعة أرطال من «الأنثراكس»، أربعة أرطال من جنطة هلكبرها، يشيلها واحد «فدائي» ويدخلها من أنفاق «مكسيكو» الى الولايات المتحدة، كفيلة بقتل 330 ألف أميركي في ساعة واحدة، اذا أتقن نثرها على الوعاء السكاني هناك (!) مرعبة هذه الفكرة، يعني 11 سبتمبر تطلع «سلاطة» عند هذا الموضوع (ضحك من الجمهور)، صح وإلا لأ؟ وما في داعي طيارات و«شكبانات» ومواعيد ومؤامرات وتوقيتات. واحد عنده من «البسالة» اللي يدخل مع 4 أرطال من الانثراكس والى حديقة «البيت الأبيض» ويكت عليهم النون (أي الانثراكس) ويقوم «ييبب»، وتصير المسألة طماشة...»!

ورد الكلام اعلاه في محاضرة عامة وتم تسجيلها على شريط انتشر على الانترنت وأصبح امام سمع وبصر العالم اجمع، وكانت المحاضرة بعنوان «العرب قبل وبعد الحرب على غزة»، وقائل هذا الكلام هو المواطن الكويتي السيد عبدالله النفيسي، الاكاديمي والنائب السابق، الذي تم تقديمه في المحاضرة لكونه «مفكرا عربيا ودكتورا»!
كان يمكن اعتبار المحاضرة نوعا من التحذير، لعقلاء اميركا والعالم لما يمكن ان يحدث في حال وقوع مثل هذا السلاح المدمر بيد مجموعة «مجرمة»، ولكنه كان ابعد ما يكون عن ذلك فإمارات النشوة والسرور التي كانت بادية على المحاضر، والمفردات والاوصاف التي استخدمها، والكيفية التي وصف بها طريقة قتل اكثر من 330 ألف اميركي خلال ساعة واحدة، كل ذلك لا يمكن وصفه وتلخيصه بكلمات قليلة، بل يتطلب الامر مشاهدة شريط المقابلة على الرابط التالي لمعرفة حقيقة مشاعر المحاضر ونواياه:
http://switch3.castup.net/cunet/gm.asp?ClipMedialD=3387815&ak=null

لاأدري كيف يمكن ان نطلق وصف او لقب «فدائي» و«باسل» على من يقبل على نفسه تهريب 4 ارطال من مادة «الانثراكس» الى داخل اميركا، ونثرها على الاميركيين، الذين سبق ان تحدثنا عنهم في مقال الامس، وقتل 330 ألفا منهم في ساعة واحدة؟ وكيف يمكن ان نبرر للعالم ان من سيقوم بذلك العمل سـ «ييبب» بعدها، اي سيرفع صوته بالزغردة والصلاة على النبي وآله، فور قتله 330 ألف نفس بشرية بريئة، سيكون بينها حتما آلاف العرب والمسلمين؟
وكيف يمكن ان نجيب عن سؤالنا عن مواقف ومشاعر الرعاع منا اذا كان هذا «منطق مفكرينا»؟
والأهم من كل ذلك ما الذي سنجنيه، عرب ومسلمين، او غير ذلك من بشر وحجر وبقر، لو قام مهموس ديني او مجنون بتطبيق كلام هذا «المفكر العظيم» بحذافيره؟ هل سيصبح العالم اكثر عدلا وسلاما مثلا، وينتشر الخير فيه، ام ستكون تلك اولى علامات ظهور المهدي المنتظر، عندما تمتلئ الارض جورا وظلما؟ وما الذي ستكون عليه ردة فعل حكومة الولايات المتحدة وشعبها، ان قتلنا منهم 330 ألف نفس بريئة في ساعة واحدة؟ هل سنتمكن بعدها من استعادة فلسطين من الاسرائيليين والجزر من الايرانيين والاسكندرون من الاتراك والاندلس من الاسبان؟ وما فائدة كل ذلك ان تساقطت على رؤوسنا القنابل النووية وخربت ما هو صالح في دولنا، على قلته؟ وهل ماتت المشاعر والاحاسيس فينا بحيث اصبحنا لا نكترث لموت 330 ألف نفس اميركية بريئة في ساعة واحدة، وقد يكون بينهم اهل واصدقاء خلص لنا، فقط لان حكومة تلك الدولة ساعدت من هو عدو لنا، وكأننا لم نكن اعداء انفسنا لمئات السنين؟
آه ايها المنطق وايها العقل ما أجملكما وما أندر وجودكما!