صالح كامل والقسيس

2 مارس  2009

«.. للأسف، مجتمعاتنا اليوم ابعد ما تكون عن القيم الاخلاقية.. فأكثر عشر دول فسادا في العالم دول اسلامية، واكثر عشر دول فقرا في العالم دول اسلامية، واكثر عشر دول جهلا في العالم دول اسلامية. موضوعنا اليوم يتعلق بالقيم، كيف ندعي اننا مسلمون ونحن لا نصدق في مواعيدنا؟ يحز في النفس انه عندما يعطيك الانسان الغربي ميعادا يسألك اذا كان الميعاد «اسلاميا» ولا «غرينتشيا»!! اصبحنا مهزلة لاننا اذا وعدنا لا نأتي في الميعاد، واذا تحدثنا لا نصدق في الحديث، وهذه آية من آيات المنافق، ومع ذلك ندعي اننا مسلمون، واننا نرتاد المساجد واننا ننام ملء جفوننا لاننا قمنا بواجبنا نحو الله.. نحن نعيش في مجتمعات مليئة بالكذب.. وانا عملت في 43 دولة اسلامية، وفي 43 دولة اسلامية لم اجد للاسف دولة سليمة من الفساد. وتحكى نوادر عن الفساد، يعني تلاقي مدير ملتحي متدين ويصلي الفروض في المسجد ويواعدك على انك تجيبله الرشوة قبل الساعة كذا ولما تجيله متأخرا يتخاصم معاك، ويقول لك يا اخي انت ضيعت علي صلاة العشاء، يقول ذلك وهو ينتظر الرشوة التي سماها هدية، الى هذه الدرجة بلغنا من السوء. وهناك موظفون يضعون لوحة على مكاتبهم مكتوب عليها آية قرآنية: «ادفع بالتي هي احسن»، ودرج مكتبهم مفتوح لقبول الرشوة ولا توقيع على المعاملة من غيرها!!».
جاء الكلام العامي اعلاه على لسان رجل الاعمال السعودي المعروف صالح كامل على قناة «اقرأ» الدينية، ويبدو ان مقدم البرنامج ورئيس المحطة، فوجىء بكلام الشيخ كامل، وبالتالي قام باعادة بعض ما قاله بعد ان اضاف عليه!! ويمكن مشاهدة الحديث على الرابط التالي:
http://www.youtube.com/watch?v=171R9llim9Q
ولكي نخفف من حجم مشكلة عدم الالتزام بالمواعيد لدينا، دعونا نورد القصة التالية من «العالم الآخر» بعنوان «عشاء حفل التقاعد»:
قرر رئيس احدى بلديات ايرلندا تكريم قسيس البلدة بمناسبة تقاعده بعد 25 سنة من الخدمة، وقام بدعوة سياسي معروف لالقاء خطبة حفل عشاء التكريم، لسبب ما تأخر وصول السياسي فقرر القسيس القاء كلمة قصيرة بالمناسبة بانتظار وصول الضيف فقال: «عندما تسلمت مسؤولية الابرشية قبل 25 عاما تكوّن لدي انطباع مرعب عن نوعية الرعية التي سأكون مسؤولا عنها، وقد تكوّن الانطباع من واقع أول اعتراف سمعته، فقد اخبرني المعترف انه سرق جهاز تلفزيون من محل في القرية، وكذب في شهادة للشرطة، وسبق ان سرق مالا من والديه، كما اتهم باختلاس أموال من عمله، وكان الاتهام صحيحا، وكانت له علاقة غرامية بزوجة رئيسه في العمل، وسبق ان خان زوجته عدة مرات، وانه مدمن مخدرات، وسبق ان اعتدى على اخته بالتبني وحملت منه، وأجبرها على اجهاض نفسها (!!) صدمني ذلك الاعتراف، والطريقة التي قيل بها، وكأن ليس في العالم أية قيم أو أخلاق، وشعرت ان الدنيا قد اسودت في عيني وأنني اخطأت في اختيار الوظيفة المناسبة، ولكن مع مرور الوقت تبين خطأي وان الناس في غالبيتهم طيبون وشرفاء، وقد نجحت على مدى السنوات الـ25 الماضية في تكوين علاقات طيبة مع الجميع وسعدت حقا بعملي..»، وهنا أعلن عن وصول موكب السياسي، الذي ما ان ترجل من سيارته تأسف لتأخره، وتوجه من فوره الى المنصة للبدء بمراسم الحفل فقال: «مساء الخير جميعا اعتذر لتأخري لن أنسى أبدا أول يوم وصل فيه راعي أبرشيتنا إلى هذه المدينة قبل 25 عاما، فقد كان لي الشرف بأن أكون أول المعترفين لديه!!».
وهنا نجد اننا يجب ان نفعل المستحيل لكي لا نصل الى مواعيدنا متأخرين، شرقا كنا أم غربا!!.