كم فضل الله نحتاج؟

20 مارس  2009

لولا اكتشاف سخف السائد ونقده والاحتجاج ضده (كتابة وقولا) لكانت البشرية ماتزال تركب البغال والحمير، وتتعالج بالكي وتعيش في ظلام الكهوف.. غير ان الاحتجاج يتطلب مجتمعا «ينصت له» ويستجيب.
المفكر السعودي إبراهيم البليهي
***
أجرت «العربية نت» مقابلة مع رجل الدين الشيعي محمد حسين فضل الله، وقد اتسم اللقاء بعقلانية كبيرة، ولأهمية ما جاء فيه وجدنا أن من المفيد التجاوب معه ونقده، ان تطلب الأمر ذلك، واعترف أنها المرة الأولى، منذ نصف قرن تقريباً، التي أقرأ فيها شيئاً لرجل دين في مسائل طالما راودت مخيلتي وأثارت فضولي وأتعبني التساؤل فيها من دون أن أجد من يشفي غليلي من هؤلاء. وشعوبنا اليوم بأشد الحاجة لمثل هذا الكلام السهل والملين للصلب من المواقف، يقول فضل الله ان الحركة الشعوبية سبق وان قامت كردة فعل لمقولة ان العرب فوق الجميع! وقال إن الفكرة ماتت كما ماتت معها الحركة الصفوية، وان العرب الشيعة مخلصون لأوطانهم، وليسوا تابعين بالضرورة لإيران بالمعنيين السياسي أو الديني، بل هناك من يؤيدها بينهم ومن يعارضها، وان ليس للشيعة مشروع خاص بهم، وأن المرجعية الدينية لا موقع ولا وطن معينا لها، لأن ذلك يتبع التزامات الناس وثقتهم الدينية بالمرجع نفسه وليس بالمكان. وقال إن السجود على التربة لا يمثل قداسة لها. (وهذا جميل منه) ولكنه أصر على ان معتقدات الشيعة تتطلب منهم عدم السجود على غير الأرض وما يخرج منها، من غير الطعام. فالسجود على السجاد والموكيت محرم وكذلك على ورق العنب مثلا لأنه يؤكل. كما حرم إدماء الرأس في عاشوراء، وان ذلك يمثل «معصية» وخطيئة دينية، وحرم كذلك إدماء الظهور بالسلاسل، كما أكد ان «شد الرحال» إلى المرقد لم يرد فيه نص من قبل الأئمة، كما قال بأن من المحرّم «تحريما مطلقا» التعرض للصحابة وسبهم، ولكنه لم يطالب بتحريم اللطم ووصفه بأنه حالة تفاعل الحزن مع المأساة! وتناسى بأن بداية عاشوراء ربما لم تكن سلاسل وتطبير، بل تطورت الأمور إلى ما هي عليه اليوم مع الزمن، وان اقتصر الأمر على اللطم، فربما ستعود الأمور إلى سابق عهدها مع الوقت.
كما أكد في لقائه أن أغلبية أئمة الشيعة لا يقولون بولاية الفقيه ولا يرونها ولاية عامة! وهذا موقف يشكر عليه، وقال إن زواج المتعة مباح لدى الشيعة من واقع ما لديهم من أدلة بشرعيته، بينما يعتقد السنة ان لا شرعية له لأن هذا النوع نسخ، وقال إن هذا بحث اجتهادي لا يجوز التراشق فيه بالاتهامات الباطلة (!).
وذكر أن ليس لدى الشيعة ولا واحد في المليون من يعتقد أن هناك قرآنا آخر يسمى بـ«مصحف فاطمة».
وقال إن تضمين الأذان عبارة «أشهد أن عليا ولي الله» غير سليم وأنها ليست جزءا من القرآن! وهذا كلام يتفق كثيرا مع المنطق.
أما ما يشاع عن البعض من أن الشيعة تقول إن جبريل خان الأمانة، وكلف محمدا بالنبوة بدلا من علي، فحديث سخيف، وكل من يقول بذلك محرف عن الإسلام كله.
والآن ما أحوج المسلمين لمثل هذا الكلام، فكفاهم فرقة وتخلفا وتسفيها لبعضهم البعض، فقد أصبحوا اضحوكة للعالم، وسواء شئنا أم أبينا فإن الشر عادة يعم والخير يخص.