السراج المضل

12 ابريل  2009

يعتبر مشروع «السراج المنير»، ولا علاقة للاسم بالممثل سراج منير، ولا بالمحاسب المصري الذي سرق اموال مشروع اسلامي آخر، واحدا من المحاولات العديدة، التي لا يمكن حصرها، لاستفادة بعض قياديي الاوقاف واهاليهم ومحازبيهم من الارصدة الكبيرة التي وضعتها الحكومات المتعاقبة بتصرف وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية.
ولو قامت اي جهة، ومحزن أن لا جهة هناك، بالتدقيق في انشطة هذه المؤسسات الهلامية الهدف والغرض، لما خرجت بنتيجة واضحة عن حقيقة اهدافها او الغرض من تأسيسها وصرف الملايين عليها، غير قيامها بتدريس القرآن وتحفيظه للفتية والفتيات، ووضع المغريات امامهم وتجميل فكرة انضمامهم لتجمعات دينية سياسية مدعومة من قبل وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية، ليكبر هؤلاء وينخرطوا في العمل السياسي مستقبلا، ويصبحوا نوابا يستجوبون رئيس الحكومة نفسها التي سبق ان صرفت عليهم مالها ومال الأمة لتعلمهم وتدربهم على كيفية اهانتها والحط من قدرها(!!).
لقد سبق ان كتبنا اكثر من مرة عن خطورة بقاء مثل هذه الجمعيات من دون رقابة مالية، وتعرض اموالها للنهب والسلب من كل طرف كان. وقد نشرت جريدة السياسة، قبل ايام، خبرا تعلق بفضيحة مالية شهدتها «اروقة» جمعية السراج المنير، عندما قام موظف بإدراج اسماء عدد كبير ممن لا علاقة لهم بأنشطتها لقبض مبالغ مكافآت مجزية. كما قام بتعيين اثنين من اشقائه على البند نفسه. وقام باستبدال اسماء موظفين بآخرين مقابل حصة من مكافآتهم(!!)، وهذه جميعها قام بها بعض من يعتقد الناس فيهم الوقار والتقوى بسبب لحاهم الطويلة ودشاديشهم القصيرة وعلامات السجود الظاهرة على جباههم.
وقد سبق هذه الفضيحة المالية العشرات غيرها، وربما كان اكبرها تلك التي اختلس فيها محاسب متدين وملتح مبلغ 12 مليون دولار من جمعية «اعانة المرضى»، وتبخر المال مع تبخر تصريحات اعضاء الجمعية بأنهم سوف يستعيدون المبلغ المختلس، وحدث كل ذلك من دون ان «يجرؤ» او حتى يخطر على بال آخر اربعة وزراء شؤون على محاسبة اي من اعضاء مجلس ادارة «جمعية اعانة المرضى» على اهمالهم وسماحهم، وربما مشاركتهم، في عملية الاختلاس تلك!!
نقول ذلك لأن الوزارة لم تقم، حتى اليوم، وبعد مرور 3 سنوات على القضية بإحالة الحادثة للنيابة، ويقال ان سبب ذلك ربما يعود الى ان جزءا من الاموال المختلسة ربما صرف على دعم مرشحين معينين في الانتخابات الاخيرة (!!).