تسامح نجاد وتواضع القلاف كلام الناس

21 ابريل  2009

ألقى الرئيس الايراني أحمدي نجاد كلمة في مؤتمر «ديربان 2» الذي عقد في جنيف لمناقشة مكافحة العنصرية. وقد انسحبت جميع وفود الدول الأوروبية من المؤتمر فور قيام الرئيس نجاد بإلقاء كلمته، كما امتنعت وفود أميركا وكندا وغيرها عن الحضور لشعورهم بأن نجاد سيتطرق لاسرائيل ويصفها بالنظام العنصري، ولم يخيب الرئيس الايراني توقعاتهم.

قد يكون النظام الاسرائيلي عنصريا، وقد بدر عنه خلال السنوات الستين الماضية الكثير الذي يشي بذلك، ولكن ربما، اكرر ربما، تكون الحقيقة غير ذلك الى حد ما. ولكن هل ايران دولة خالية من العنصرية اصلاً لكي تتصدى هي بالذات لمهمة نقد عنصرية اسرائيل؟ وهنا نركز على ايران، لكي لا نتوسع في السؤال عن اوضاع بقية الدول الاسلامية والعربية الاخرى، فالحقيقة ان هناك الكثير من الدلائل التي تبين ان نظام الملالي في ايران يمارس نوعا من العنصرية ضد الكثير من مواطنيه من اتباع الاقليات غير الفارسية الأصل او الشيعية، سواء من الاكراد او العرب وغيرهم. كما يمارس النظام الكثير من التفرقة ضد مواطنيه من اليهود والبهائيين والمجوس من خلال تحديد تنقلاتهم ومراقبة افعالهم ومضايقتهم دينيا، كما يطالب اصحاب المحال التجارية من اليهود والمسيحيين بوضع ملصقات «عنصرية» على ابواب محالهم التجارية تبين اصول اصحابها، كنوع من التحذير من التعامل معهم. كما لا يمكن انكار المحاباة التي ينالها الفارسي الاصل الشيعي المذهب، الذي يشكل 80% من الشعب الايراني، مقارنة بالبقية، علما بأن الدستور الايراني الذي وضعه آية الله الخميني في منتصف الثمانينات، لا يزال يحظر على غير المنتمين الى المذهب الشيعي الاثني عشري تقلد منصب رئاسة الجمهورية، رغم هامشية المنصب في ظل هيمنة المرشد الاعلى للجمهورية عليه. فقصر تقلد المنصب على اتباع مذهب محدد يتضمن تفرقة واضحة لا تسمح لمن يمارسها بتوجيه الانتقاد الى الدول الاخرى. ومعروف ايضا ان النظام الاصولي في ايران يتخذ موقفا شديد العدائية من المثليين، ولقي الكثير من سيئي الحظ هؤلاء حتفهم في ظروف غامضة، ولم تحرك السلطات اصبعا للدفاع او حتى السؤال عنهم!

قد تكون اسرائيل عنصرية، ولكن هل ايران هي الاكثر احقية وجدارة بالتصدي لعنصريتها؟ نقول ذلك ونؤكد أننا لسنا هنا في معرض الدفاع عن اسرائيل، التي تعاملت، ومنذ 1948، مع «مواطنيها» العرب من مسلمين ومسيحيين، بطريقة يفتقدها ربما المصري في مصر والمغربي في المغرب والتونسي في تونس وحتى الكويتي في الكويت. فكيف تكون اسرائيل عنصرية ولا نكون نحن عنصريين؟ هل تنظر شعوب غالبية الدول الاسلامية مثلا، وعلى رأسها ايران وغلاة متديني دول الخليج، الى شعوب العالم نظرة متسامحة؟ وهل نعتبر، نحن العرب المسلمون، الهندوس والبوذيين والمجوس مثلا مساوين لنا انسانيا؟وهل نعتقد جميعا بحق هؤلاء في ممارسة معتقداتهم كيفما شاؤوا؟

الا نستحي من وصف الآخرين بالعنصرية ونحن الأكثر سوءا في هذا المجال؟!

***

• ملاحظة: السيد حسين القلاف النائب السابق، ربما يكون النائب الوحيد في تاريخ الديموقراطيات الذي طالب، وهو نائب، بحل البرلمان بطريقة «غير دستورية»، وكان بإمكانه الاستقالة، ولكنه لم يفعل، بل عاد ورشح نفسه لانتخابات البرلمان نفسه الذي طالب بحله نهائيا!! كما لم تمنعه مكانته الدينية وما يتوقع منه كرجل دين من تواضع، من مطالبة جماعته باستقباله في قاعة التشريفات لدى عودته من الخارج، كدعاية انتخابية(!!)