الغربيون البائسون حقا

25 ابريل  2009

يتم على نطاق واسع تداول تقرير بيئي يتعلق باحتمال تعرض العالم لعاصفة شمسية مدمرة عام 2012، يمكن أن تعيد الكرة الأرضية الىعصر القرون الوسطى. ويقول الخبر الذي نشرت أجزاء منه، كتنبؤات، بعض المصادر العلمية الجادة، انه في أحد الأيام الأخيرة من شهر ديسمبر 2012، وربما في 2023(!!!) ستكون البشرية على موعد مع حدث كوني لم يسبق له مثيل، سيبدل الأمور ويقلبها رأسا على عقب، وسيكون سكان لندن، ولماذا ليس نواكشوط أو مقديشو، أو حتى «واكادوغو»، الأسرع تعرضا للكارثة حيث ستبدأ الأضواء، بعد 90 ثانية من بدء الكارثة، بالزوال، وفي خلال ساعة ستغيب الطاقة الكهربائية عن أجزاء كبرى من بريطانيا، وتصاب جميع شبكات الهاتف المحمول بالعطل، والإنترنت بالشلل (هذه هي الكارثة الحقيقية بالنسبة للكثيرين)، وستشوش القنوات التلفزيونية (ولماذا تشوش إن لم يكن هناك كهرباء؟) كما ستصمت محطات الإذاعة الى الأبد (وهذا أمر جميل بالنسبة لاذاعاتنا وتلفزيوناتنا)!!
وقبل حلول اليوم التالي سوف يكتشف العالم المتحضر (وهنا بيت القصيد) أنه قد انساق الى حالة فوضى عارمة، وسيموت 100 ألف شخص أوروبي (يعني ما ينفع 90 ألفاً؟ وماذا عن الآخرين، طُز فيهم؟)، ولن يتم دفن الموتى، وستصاب صنابير المياه بالجفاف. وفي غضون أسبوع سيفقد سكان الأرض كل ما بحوزتهم من حرارة وضوء نتيجة غياب المخزون. وسوف تنفد البضائع من الأسواق (لم يتطرق التقرير عن كيفية النفاد، بالشراء أم بالسرقة)، وستنهار المجتمعات، فلا أدوية ولا صناعة ولا زراعة ولا غذاء، كما ستنهار نظم الاتصال والسفر (السفر إلى أين؟)، وان أوروبا والغرب سيعودان مرة أخرى الى حياة القرون الوسطى(!!).
لا أعتقد أن هذا الخبر، وان كان صحيحا، يعني شيئا لنا، نحن دول منظومة مجلس التعاون بالتحديد، الأغنى والأكثر فهما في العالم!! فلو قمنا بفتح عقول غالبيتنا، وفهمنا طريقة تفكير معظمنا، وقمنا بإزالة كل ما جلبته التقنية الغربية لنا من سيارات ومعدات وأجهزة، لوجدنا أننا لا نزال نعيش حقيقة بعقلية وفهم وتفكير وتصرف بشر القرون الوسطى!!
وبالتالي، فإنني، ونيابة عن إخوتي وأخواتي من مواطني منظومة دول مجلس التعاون، والوافدين، نقول لواضع هذا التقرير البيئي: بلله واشرب ماءه، فليس لدينا ما نفقده!! ومزاين الإبل لدينا، التي لا تمتلكون ما يماثلها، ستكون عونا لنا بحليبها كغذاء وبأبوالها كدواء، فما حاجتنا اليكم أيها الغربيون البائسون؟