طائفية وقبلية جمعياتنا

26 ابريل  2009

وزارة الشؤون الاجتماعية، على الرغم من كل مثالبها، تعمل جاهدة للالتزام بالقانون في ما يتعلق بأنشطة الجمعيات التعاونية، وربما لو كان القرار بيدها لما ترددت في الغاء نظام الجمعيات التعاونية، وتحويل هياكلها الىشركات مساهمة تقتصر ملكيتها على ابناء المنطقة السكنية، ويكون للملكية فيها حدود قصوى! نقول ذلك بسبب الوقت والجهد الكبيرين اللذين تبذلهما الوزارة في مراقبة هذه الجمعيات والاشراف على انشطتها وحل مجالس اداراتها وتعيين مجالس مؤقتة، بحيث يمكن القول ان لا جمعية تقريبا سلمت من تدخل الوزارة في كل شؤونها، في الوقت الذي يفترض فيه عكس ذلك تماما!
يجب ان نعترف بان الجمعيات التعاونية، على الرغم مما تقدمه من فوائد لاهالي كل منطقة سكنية، فإن الفساد المالي والاداري يعشش في غالبيتها، وربما يكون ثلث مجالس ادارات الجمعيات الحالية معينا من وزارة الشؤون!! كما من الواضح والمعروف ان انتخابات مجالس ادارات هذه الجمعيات يطغى عليها الحس الطائفي والقبلي وحتى الحزبي الديني الممقوت، ومع هذا لم تتحرك الحكومة لوضع حد لما تسببت به هذه الانتخابات من خراب سياسي، فجزء كبير من مفاسد الحياة البرلمانية كان سببه انتخابات الجمعيات التعاونية التي لا يسمح لغير المنتمين الى طوائف او قبائل او احزاب دينية معينة بالوصول الى مجالس اداراتها، ولو كان الاكثر كفاءة في المنطقة وحاملا لأعلى الشهادات الدراسية والخبرة العريضة في انشطة التعاونيات، ويفضل عليه جاهل طائفي قبلي حزبي، ولو كان زعيما في التفاهة والغباء، والامثلة من حولنا اكثر من أن تحصى!
والمؤسف ان عددا كبيرا من هذه الجمعيات لا يكتفي بممارسة الفساد الاداري والمالي، بل يساهم كذلك في زعزعة الامن الاجتماعي بمتاجرة بعض مسؤوليها في العمالة غير المشروعة. والمؤسف اكثر ان مئات ملايين الدنانير سرقت من صناديق هذه الجمعيات، على مدى نصف القرن الماضي، كما ارتكب فيها العديد من الجنح والجرائم ولكن لا احد من مرتكبيها سعدت حوائط حتى نظارة مخفر باستضافته.
اما اتحاد الجمعيات التعاونية المناطة به مهمة تنظيم عمل الجمعيات، فيكفي ان نقول ان وزارة الشؤون قامت بحل مجلس ادارته اكثر من مرة وللاسباب نفسها، فمتى يعاد النظر في قانون الجمعيات التعاونية؟