جلافة عايض القرني والموسيقى

3 مايو  2009

كتب عايض القرني، وهو رجل دين سعودي متشدد، مقالا في «الشرق الأوسط اللندنية» في 6 صفر 1429 شرح فيه الكثير من مظاهر جلافتنا وخشونة تعاملنا مع الآخر ومع بعضنا بعضا، مقارنة بطريقة التعامل التي وجدها عند الأوروبيين، عندما ذهب لتلقي العلاج عندهم. وقال إنه يمدح الغرب، علىالرغم من ان غبار نعال النبي محمد أحب اليه من اميركا واوروبا مجتمعتين. وقال «شاهدت في الغرب رقة الحضارة وتهذيب الطباع، ولطف المشاعر، وحفاوة اللقاء، وحسن التأدب مع الآخر، أصواتا هادئة، حياة منظمة، التزاما بالمواعيد، ترتيبا في شؤون الحياة، اما نحن العرب، فقد سبقني ابن خلدون لوصفنا بالتوحش والغلظة... نحن مجتمع غلظة وفظاظة الا من رحم الله. فبعض المشايخ وطلبة العلم، وأنا منهم، جفاة في الخُلق، وتصحر في النفوس، حتى ان بعض العلماء اذا سألته اكفهر وعبس وبسر. المجتمع عندنا يحتاج الى تطبيق صارم وصادق للشريعة لنخرج من القسوة والجفاء اللذين ظهرا على وجوهنا وتعاملنا. في البلاد العربية يلقاك غالب العرب بوجوه عليها غبرة ترهقها قترة من حزن وك.بر وطفش وزهق ونزق وقلق، ضقنا بأنفسنا وبالناس وبالحياة، لذلك تجد في غالب سياراتنا عصيا وهراوات لوقت الحاجة وسرعة المنازلة والاختلاف مع الآخرين، وهذا الحكم وافقني عليه من رافقني من الدعاة، وكلما قلت: ما السبب؟ قالوا: الحضارة ترقق الطباع. نسأل الفرنسي عن الطريق ونحن في سيارتنا فيوقف سيارته ويخرج الخارطة وينزل من سيارته ويصف لك الطريق وانت جالس في سيارتك، نمشي في الشارع والأمطار تهطل علينا فيرفع أحد المارة مظلته على رؤوسنا، نزدحم عند دخول الفندق أو المستشفى فيؤثرونك مع كلمة التأسف، احترام متبادل، عبارات راقية، أساليب حضارية في التعامل. بينما تجد أبناء يعرب اذا غضبوا لعنوا وشتموا وأقذعوا وأفحشوا!!»
ما لم يحاول السيد القرني البحث عن السبب بغير القول ان المجتمع عندنا يحتاج الى تطبيق صارم وصادق للشريعة لنخرج من القسوة والجفاء!! ولكنه عاد مرة أخرى ليناقض ذلك بالقول انه اخبروه بأنها الحضارة التي ترقق الطباع!!
ونحن نعتقد بأن سبب القسوة والخشونة في الطباع لدينا يعود في المقام الأول لغياب، او تغييب، الفنون العظيمة في حياتنا!! فباستثناء فن الشعر، الذي لايحتاج عادة الى فرشاة او وتر او اطار او الوان، والذي يسهل حفظه في الذاكرة والانتقال، فان صلتنا ببقية الفنون الاخرى شبه معدومة، بيئة ومعتقدا وتقاليد. وباستثناء الفترات القصيرة، التي عايش فيها عرب الجزيرة جيرانهم من اهل السواحل وبلاد الشام وفارس ومن ثم الاندلس، والتي مارسوا فيها الغناء الطربي، فاننا نجد شحا واضحا في الاهتمام ببقية الفنون المهمة الاخرى، ولو علمنا بأن حياة غالبيتنا تكاد تخلو من الموسيقى، ام الفنون الجميلة وأكثرها تأثيرا في النفس واثراء لحياة الانسان، لتبين واضحا سبب جفوتنا، ويقول الزميل ابراهيم نتو في دراسة قصيرة ورائعة له عن الموسيقى، بأنها عالم غني ومتعدد الأبعاد متنوع الترددات، متشعب الزوايا، ويشمل عددا من المفاهيم والقيم، ويتطلب الانضباط وله العديد من المغازي، فبالموسيقى يمكن للأطفال، والبشر عموما، ان يتعلموا مساعدة الآخرين والتعاون، وبها يسهل التعامل مع كائنات الطبيعة كالطيور والزهور وتنمية المحبة لها!!
والآن، هل من يخبرنا عن سبب الغاء دروس الموسيقى من المدارس؟