تعداد 57 حقائق وفضائح

10 مايو  2009

توقع تقرير للأمم المتحدة ان يبلغ سكان الكويت 3 ملايين و378 ألفا عام 2015، ولكن الحقيقة ان العدد تجاوز أخيرا 3 ملايين و441 ألفا. وفي هذا السياق ورد في الجريدة الرسمية للكويت، العدد 211 لعام 1957 المعلومات الطريفة، والمبكية، التالية عن السكان:
بلغ عدد الكويتيين حسب احصاء «دائرة الشؤون الاجتماعية» لعام 57، عندما كانت الكويت محمية بريطانية، 114 ألفا، منهم 59 ألفا ذكورا و54 ألفا اناثا. وقد انعكس الوضع حاليا واصبحت نسبة الاناث اعلى، ومن «الطبيعي» ان احدا لم يتساءل عن السبب! كما لم تعرف الكيفية التي تم بها تحديد من هو الكويتي وقتها في غياب نظام هوية دقيق! كما كانت نسبة الكويتيين من اجمالي السكان في تلك السنة تزيد على النصف، ومن يومها بدأت نسبة الكويتيين بالتناقص تدريجيا، حيث اصبحوا 36% عام 1965، واقل من 31% عام 1975 وبلغ الانحدار ذروته عام 1985 عندما وصلت الى 27% لتتعدل بعدها في السنوات 1995 و2005 لتصل 39% ثم لتعود الىالانحدار في السنوات الاربع الاخيرة لتبلغ نسبة الكويتيين 31% فقط، ربما بسبب زيادة حمى المتاجرة بالاقامات، وسياسة الحكومة في شراء رضا النواب!
عدد الكويتيين الذي كان عام 57 لا يزيد على 114 ألفا ارتفع خلال السنوات العشر التالية بنسبة 60%، ثم تضاعف العدد في العقد التالي، واصبح يقفز قفزا ليصل الى اكثر من مليون نسمة في نصف قرن، اي 10 اضعاف سكان 1957، ولم يكن سبب ذلك خصوبة الكويتيين، بل خصوبة سياسة التجنيس العشوائية التي ندفع ثمنها الآن غاليا من خلال ما نشاهده من خراب ذمم وانتخابات فرعية وفساد اداري وطائفية ممقوتة.
كما بينت احصائية 57 ان اكبر الجاليات كانت العراقية بــ 26 ألفا، ومن بعدها الايرانية 19ألفا، والفلسطينية ــ الاردنية بــ 15 ألفا، وهي التي بلغت 450 ألفا قبل الغزو الصدامي للكويت عام 1990 ليبلغ عددهم الآن 25 ألفا تقريبا. كما بينت الاحصائية العدد الكبير للعمانيين والمهرة في الكويت وقتها، حيث بلغ 6380، وكان ذلك يعود لاسباب اجتماعية واقتصادية.
والآن، هل سيستفيد احد من هذه المقارنات؟ وهل تقرأ جهة ما وتستفيد من نشرات وزارة التخطيط وعملها المضني والدقيق والمفيد؟ لا اعتقد ذلك، وليس في برامج اي من المرشحين شيء عن التخطيط.. بل ربما آخره!
والطريف ان دائرة الشؤون قبل 50 عاما رحبت بأي اسئلة بخصوص عملية التعداد، ووعدت بالرد عليها من خلال الجريدة الرسمية نفسها، وهذه شفافية نفتقدها اليوم مع الاجهزة الحكومية. كما ان النشرة دعت الاطراف المعنية للاستفادة من المعلومات الاحصائية والاسترشاد بها في عمليات التخطيط وتصميم المشروعات التي تهدف الى رفع المستويين الاجتماعي والاقتصادي لسكان الكويت، الا انه من الواضح، وبعد نصف قرن، ان لا جهة اهتمت بتلك المعلومات، ولا احد حاول ولو مجرد الاسترشاد بها.
وغطيني يا فاطمة ب «الكنبل»، لأن الظاهر ما في فائدة!!