علمانية برنارد ستازي*

6 حزيران  2009

يقول برنارد ستازي ان العلمانية تعني التسامح أولا**، كما تعني الانفتاح على الآخر، وحرية الاعتقاد والتعددية، وتسمح العلمانية لنا بالعيش معا في احترام متبادل لاختلافاتنا، سواء كنا مؤمنين مسلمين، كاثوليكيين، يهودا، بروتستانت او بوذيين او من غير معتقد، ولا يعني ذلك ان العلمانية من غير محظورات او ضوابط.
وكما فتحت الكنيسة الكاثوليكية، وقبلها بكثير الكنائس الاخرى، قلبها وعقلها للعلمانية، فإن على المسلمين ان يفهموا، وبسرعة، ان هذه العلمانية تفتح لهم ذراعيها مرحبة.
ويعتقد ستازي بأن ارتداء الحجاب له عدة معان وتفسيرات، ولكنه، بشكل موضوعي، يدل على انصياع المرأة لقوانين الرجل، وان قانون حظر ارتداء الرموز الدينية في المدارس الفرنسية الذي صدر قبل 5 سنوات يلاقي نجاحا كبيرا، ولكن البعض يعتقد انه فرض ضد المسلمين بالذات، وهذا يجعلهم يشعرون بأنهم مستهدفون، وهو امر قد يتيح الفرصة للمتطرفين لزيادة تعصبهم، كما يمكن ان يؤدي الى زيادة عدد المدارس الاسلامية في فرنسا، وسيكون ذلك امرا مؤسفا ومغايرا للنتائج المرجوة.
نورد ذلك في ضوء المعاملة السيئة، التي تزداد سوءا، والتي يلقاها غير المسلمين في مجتمعاتنا، خصوصا المسيحيين، واوضاع مصر ولبنان وسوريا وايران واخيراً غزة والعراق خير مثال!! فأتباع الديانات من غير المسلمين، حتى المسلمين من غير اتباع مذهب الاغلبية، هم في هجرة مستمرة منذ اكثر من 30 عاما، وبتشجيع واضح من الحركات والاحزاب الاسلامية المتطرفة، وقد خسر الكثير من الدول العربية والاسلامية كمًّا هائلاً من الكفاءات التي فضلت الهجرة لأوروبا واميركا واستراليا. هذا ويساهم، اضافة الى خطورته في تفريغ المجتمعات من الكفاءات النادرة، في زيادة تعصب وتطرف المجتمعات التي هاجروا منها لاعتقادها بعد ان أصبحت نسيجا واحدا من لون احادي منفر بأنها على حق والآخرون على ضــلال.
ان جمال اي مجتمع ورقيه يكمنان في الانسجام بين أعراقه وثقافاته، فهذا هو التحدي الحضاري، وليس التفرد والوحدانية والانزواء!
***
* هامش:
(*) شخصية سياسية فرنسية ورئيس اللجنة المستقلة لتطبيق مبدأ العلمانية في فرنسا.
(**) لا توجد ترجمة لـ Tolerance في «العربية» غير «تسامح»، والتي لا توفي المعنى حقه