الفساد في دولة المليون

13 حزيران  2009

في كل جريمة أو مخالفة يرتكبها الكبار يتم البحث عادة عن «كبش فداء» أو Scapegoat لتحميله المسؤولية، وتعبير: «السكيب غوت» يعود أصله الى عادة توراتية كان فيها اليهود يحضرون تيسين، يضحون بأحدهما للرب ويطلقون سراح الآخر في الغابة لينطلق حاملا معه كل ذنوب اليهود.

•••
يتطلب قانون مزاولة التجارة من مؤسسي الشركات الجديدة أن يكون لديهم رأسمال قبل قيامهم بمزاولة أي نشاط تجاري، وذلك حفظا لحقوق الغير تجاه الشركة ولبيان جدية مؤسسيها. وتعتمد الوزارة عادة على البنوك في تسلم رأسمال من الشركاء، كل بحصته، وإصدار شهادات موجهة للوزارة تفيد بذلك وحفظ المبلغ في حساب خاص لا يتم الإفراج عنه إلا بعد الانتهاء من إجراءات تأسيس الشركة أو بكتاب من الوزارة يفيد بخلاف ذلك وطلب رد المبلغ لأصحابه.
وقد ورد في «القبس» 8/6/2009 أن ممثلي وأصحاب 1200 شركة متضررة من القرار الوزاري الذي نص على إغلاق مكاتبهم، تقدموا بكتاب «استرحام» لوزير التجارة لمنع تطبيق قرار الإغلاق عليهم، لأنهم لم يزوروا شهادات رأس المال، بل قامت مكاتب تخليص المعاملات بتزوير تلك الشهادات نيابة عنهم! وهذا يشبه ادعاء نائب ما مستقبلا بأن شهادة البكالوريوس أو الدكتوراه التي يحملها لم يقم بشرائها بنفسه، بل قام مكتب تخليص معاملات بالمهمة نيابة عنه!
ولو افترضنا أن هذه الشركات المتورطة بها 3 شركات في المتوسط، فإن ذلك يعني 3600 مزور في نوع واحد من المعاملات في دولة مرفهة، لا يزيد عدد مواطنيها على المليون بكثير، فما الذي كنا سنقدم عليه لو كنا بحجم سكان دولة كالهند وفقر دولة افريقية؟
وما مصير كل الأطراف التي تعاقدت مع هذه الشركات وباعت لها او اشترت منها؟ وما مستقبل آلاف البشر الذين أصدر لهم أصحاب هذه الشركات إقامات عمل؟ وكيف يمكن أن يحدث ذلك في دولة بها 1500 مسجد ونصف مليون ملتحٍ، ولا تتوقف فيها حملات الحج والعمرة على مدار العام؟ وكيف يمكن القبول بإلقاء مسؤولية هذه الجريمة على عدد من الوافدين «الملاعين»، الذين تركوا البلاد، وإخلاء طرف المواطنين «غير الملاعين»، الذين لم يسألوا من أين جاء رأسمال شركاتهم؟
إنني في حيرة حقا، فربما يكونون هم على حق، وأنا وأمثالي المخطئون! فلا يمكن أن يكون كل هذا «الرهط» على ضلال مبين في هذا الزمن الأغبر.