فتاوى القرى والثغور

23 حزيران  2009

دلت فتوى أصدرها مجموعة من رجال الدين الطامحين للوصول إلى كرسي الأوقاف، وهو ما يدفعهم لأن يكون لهم في أحيان كثيرة قرص في كل عرس، دلت على مدى بساطة تفكير البعض وقلة حيلتهم التي تدفعهم أحيانا إلى قول ما لا يجوز قوله أو التصريح به. والأغرب من ذلك ان لبعضهم مناصب وسلطة، فالسيد محمد الطبطبائي يشغل منصب رئيس المؤتمر الدولي للقضايا الإسلامية وعضو هيئة الفتوى. أما السيد بسام الشطي فإنه يترأس قسم العقيدة في كلية الشريعة، ما غيرها. وثالثهما الداعية المعروف ناظم المسباح. وقد ورد على لسان هؤلاء أن السفر إلى البلاد الموبوءة بانفلونزا الخنازير غير جائز شرعا! ولا أدري كيف يمكن أن يفتى بمثل هذا، خصوصا أن اللجنة الحكومية والرسمية المختصة بالإفتاء، التي يعمل بها الطبطبائي عضوا، قد تنصلت من صحة فتوى هؤلاء ولم تؤيدها! ولا أدري ما الهدف من الفتوى، هل لحماية مواطني الكويت، أم لمنع سفرهم إلى الدول الموبوءة والتي كانت في أغلبيتها دولاً غربية؟ علما بأن الكويت والسعودية بالذات كانتا خاليتين من أي إصابات بانفلونزا الخنازير وقت صدور الفتوى، 18/6، وربما اعتقدوا حينها أن الكويت وغيرها من دول الخير والبركة في الخليج، محصنة من أي وباء عالمي!
والآن ما الذي سيصرحون به، بعد أن دخلت الكويت والسعودية وبقية دول الخليج نادي الدول الموبوءة؟ علما بأن ليس في دولنا المباركة أي خنازير حية؟ وما رد فعلهم على تزايد عدد الإصابات يوما عن يوم؟ وهل تنطبق فتواهم على غير سكان الكويت، من مسلمي العالم بحيث يحرم عليهم السفر إلى الكويت ودخول جنتها؟ وماذا عن الحج والعمرة، هل سيحرم هؤلاء السفر على أنفسهم وعلى غيرهم أداءها، بناء على فتواهم العجيبة؟ وما حكم من يخالف فتواهم ويسافر بدل المرة عشرا ولا يصيبه شيء ويصاب جاره الذي لزم مكانه ولم يسافر؟
إن هذا المطب الذي وقع فيه هؤلاء دليل بين آخر على مدى تخبط رعاة دكاكين الإفتاء هؤلاء، حيث بين فعلهم ضرورة حصر الأمر في جهة محددة ومنع الآخرين من الإدلاء بدلائهم في ما لا يخصهم أو ما لا علم لهم به، فالعصر المربك والمدنية الشديدة التعقيد اللذان نعيشهما يختلفان عن بساطة عصور القرى والواحات والثغور والأمصار!