رائحة نفط

27 حزيران  2009

ليس بين النواب الخمسين من يعرف القطاع النفطي وقضاياه حق المعرفة مثل النائب خالد السلطان، فخبرته مع مختلف الانشطة البترولية، منذ تاريخ اول شركة كبيرة قام بتأسيسها للعمل في مجال الخدمات النفطية قبل اربعين عاما تقريبا، وحتى ارتباطاته وعقوده وعمله الواسع الانتشار مع مختلف الجهات البترولية في الدولة، تجعله بحقٍّ الخبير البرلماني الاول، والاكثر تأهيلا لمعالجة اوضاع القطاع البترولي المتردية وتحسين القليل الجيد منها، كما ان معرفته تلك تجعله المتحدث الاكثر دقة وصلاحية لمناقشة القضايا النفطية، ولكنه اختار -في هذا المجلس، وعضويته في المجالس السابقة- عدم التصدي لوزارة النفط، او مصافيها او محطات تكريرها، لتعلّق مصالحه بتلك الانشطة.
فبقاء الاوضاع النفطية -من مراكز تجميع ومكامن ومصافٍ ومخازن وخزانات وانابيب نفطية وصيانة مصانع التكرير- على ما هي عليه من تردٍ وخراب، هو في مصلحة اطراف كثيرة تعمل مع الشركات النفطية، ولكن جميع هؤلاء لا يلامون على سكوتهم، فليس مطلوبا منهم اطلاق اي اشارات تحذير او لفت نظر للحكومة عن اي تقصير او خراب، فهذه المهمة هي من صميم واجبات ادارات المؤسسات والشركات النفطية الحكومية، اضافة الى الجهات الرقابية والمحاسبية في الدولة. وهنا يأتي تضارب المصلحة بين الدور المطلوب من النائب القيام به كمراقب للعمل الحكومي وكمشرع، وبين مقاولاته واعماله ومصالحه التجارية مع الجهات المطلوب منه مراقبتها، ولكن لمجرد ان السيد السلطان كان امينا عاما لحركة سلفية «مطهرة» وكونه شديد الخشوع والتدين والزهد في مباهج الحياة، فقد كان متوقعا منه موقف اكثر نكرانا للذات واكثر مسؤولية تجاه هذه القضايا الحيوية والشديدة الاهمية، والا يترك مصالحه التجارية تطغى على مصلحة وطنه، وان يعترف بأنه لم يحاول يوما وضع كل خبراته «النفطية» العريضة والعميقة بتصرف المجلس. وربما يعتقد البعض ان سؤاله الاخير لوزير الطاقة، والشديد التشعب، والذي تأخر لاكثر من 20 سنة، يمكن ان يجيب عن تساؤلاتي، ولكني أشتمّ من السؤال امورا كثيرة اخرى اتركها لحكمة القارئ وذكائه!
* * *
• ملاحظة:
ذكر الصديق عيسى العيسى انه ارسل نص خبر، نشر في جريدة الوول ستريت الأميركية، في بداية تسعينات القرن الماضي، عن قيام الحكومة السويدية بخصخصة بورصتها وجعلها شركة مساهمة لتصبح بعد فترة قصيرة الافضل في العالم اجمع، مما اهلها لبيع خبراتها لدول كثيرة.
ويقول انه ارسل الخبر لاربعة وزراء تجارة، وبعد مرور 15 عاما قررت بورصة الكويت التعاقد مع البورصة السويدية لتطوير نظامها. ويقول العيسى انه يتمنى ان ينتهي الاتفاق على خير، لكنه، حسب خبرته وتجاربه، يشك في ذلك!