أين أنت يا بادي من زمان؟

28 حزيران  2009

يعتبر انتخاب النائب «الدكتور» بادي الدوسري عضوا في البرلمان من اعظم مخرجات صناديق الانتخابات الاخيرة. وما كنا لنضع لقبه الاكاديمي بين قوسين، لو لم نجده سابقا اسمه في احدى الصحف، ولولا قيام حضرته بانتقاد قرار وزيرة التربية والتعليم العالي السابقة، المتعلق بعدم الاعتراف بالشهادات الصادرة عن جامعات فلبينية وهندية محددة، حيث ذكر النائب ان القرار تضمن خرقا واضحا للقانون، وتعمدا في انتقائية الجامعات بشكل مصلحي! أي ان للوزيرة مصلحة في عدم الاعتراف بجامعات معينة!
ولو كنا مكان السيد بادي، الذي اشتهر في الاسبوع الاول من نيابته من خلال التشبه بالصحافي العراقي الذي رمى الرئيس بوش بحذائه، وكانت شهادتنا من جامعة معترف بها، لما احزننا قرار الوزيرة، فكيف يتساوى معي من حصل على شهادة مماثلة لشهادتي مقابل مبلغ من المال؟! أما ان كانت شهاداتي من النوع اياه، لما تجرأت حينها على فتح فمي محتجا ومنتقدا قرار الوزيرة! ولكن مع كل هذا اتفهم وجهة نظر النائب، التي طالب فيها ايضا بالسماح للدارسين في جامعات غير معترف بها، بإكمال دراستهم والاعتراف بشهاداتهم، لان الاصرار على تطبيق قرار سيلحق الظلم بــ 4500 طالب منتسب او ملتحق او «دافع من منازله»!
وهنا، وفي السياق نفسه، نتمنى على وزيرة التربية والتعليم العالي الحالية، ان يشمل عطفها طلبتنا الدارسين في جامعات غير معترف بها في الاردن ومصر والبحرين، فعدد هؤلاء يبلغ الآلاف ايضا، وهم بحاجة للاهتمام نفسه والاستثناءات نفسها! كما نتمنى على وزير الكهرباء اسقاط فواتير استهلاك الكهرباء عن المواطنين المتخلفين، لا لشيء الا لان عددهم يزيد على 250 ألفا. وبسبب كبر حجم المتخلفين عن سداد فواتير الهاتف الارضي، فإننا نستصرخ ضمير وزير المواصلات للعمل على اسقاط تلك الفواتير عنهم، ايضا بسبب كبر حجمهم، الذي يقارب الــ 85 ألف مشترك في الخدمة، فمن غير المعقول معاقبة كل هؤلاء المواطنين، لانهم لم يقوموا بسداد فواتير هاتف.
ومادمنا في الجو نفسه، فإننا نطالب وزارة التجارة بإلغاء تهمة الغش والتزوير عن كاهل 3 آلاف مواطن، ومقيم على الأقل من المتهمين بتزوير وتأسيس شركات وهمية من دون رأسمال! كما نتمنى على المرور اسقاط جميع مخالفات ممنوع الوقوف، وتجاوز الاشارة الحمراء والسرعة القصوى، لأن عدد مرتكبيها يزيد على المائة الف. وبالمرة يمكن ان نخلي السجون من جميع النزلاء، فمن غير المعقول الاستمرار في ابقاء هؤلاء مساجين وعددهم يتجاوز عشرات الآلاف. اما المصارف المحلية، فعليها ايضاً اسقاط قروض المواطنين، لا لشيء إلا لان عددهم كبير، وفق النظرية «الباديّة»، مع تشديد حرف الياء!
وأخيراً نتمنى تدخل مجلس الوزراء في هذا الأمر، وتشكيل لجنة لتقوم بدراسة اعفاء المواطنين من سلفهم وديونهم وإلغاء مخالفاتهم، لدى أي جهة كانت، والاعتراف بجامعاتهم، ومن أي قارة كانت، ولو كانت بدرجة «خرطي»، مادام عدد المتورطين يزيد على الألف في اي حالة أو حادثة كانت!
شكراً لبادي الدوسري مبادرته الإنسانية، وترسيخه لمبدأ العدالة والمساواة بين المواطنين، وحتماً لا نتمنى وجود كثيرين من أمثاله في مجلس الأمة، لكي لا يرهقنا أحد في كتابة المقالات للرد على ترهاتهم.