لهذا ننصح وزير الداخلية بعدم الاستقالة

29 حزيران  2009

كتب عبدالله النيباري، الصديق والنائب السابق، مقالا في «القبس» يوم امس الاول طالب فيه وزير الداخلية بالاستقالة لدوره في صرف مبلغ 5 ملايين و326 الف دينار ثمن لوحات اعلانية ربما لم تزد كلفتها على 300 الف!
لا نختلف مع السيد النيباري ان هذه الحالة من التعدي على المال العام سيئة بكل المقاييس، ومخالفة صارخة للقانون. كما لا نخفي عدم اقتناعنا برد الوزير وتأخره في احالة القضية على النيابة، وفوق هذا وذاك لا نشك في ان طريقة واسلوب عمل حكوماتنا هما السبب في غالبية مشاكلنا السياسية والاقتصادية والبيئية وغيرها، ولو ارادت الحكومة امرا لما صعب عليها تنفيذه، ودورها المباشر وغير المباشر في تغيير نتائج انتخابات لجان المجلس، وما سبق ذلك من انتخابات، خير مثال، ولكن مع كل هذا لا نتفق مع السيد النيباري على ضرورة استقالة الوزير، وذلك للأسباب التالية:
أولا: من الواضح من مقال طلب الاستقالة ان خسارة المال العام لمبلغ الخمسة ملايين دينار هي الأمر الجلل، وهذا المبلغ يمكن استرداده متى ما صدر قرار النيابة وعزمت الحكومة عزمها.
ثانيا‍: الأمر الآخر الذي تم التركيز عليه في المقال هو دور الوزير في تمرير المخالفة المالية، وضرورة استقالته بسبب ذلك، وهنا نرى ان الاستقالة سينظر اليها كثمن للخطأ، مما يعني ان بإمكان اي وزير ارتكاب اي مخالفة ومن ثم الاستقالة بعدها. ان بقاء الوزير في منصبه مهم للتحقيق وحيوي للمساءلة مستقبلا.
ثالثا: يمكن القول، وان مجازا، ان فشل طرح الثقة بوزير الداخلية، وما سينتج عنه من فشل النائب مسلم البراك في الوفاء بقسمه، يستحقان صرف مبلغ خمسة ملايين دينار عليهما!! فالخراب والفساد اللذان تسبب فيهما هؤلاء النواب في مؤسسات الدولة ووزاراتها، وبتعاون الكثير من الوزراء معهم، وقد تكون الداخلية على رأس هذه الجهات، أمر لا يمكن ان يستمر.
وسقوط الوزير يعني استفحال شرهم واستمرار تخريبهم، ولن يكون باستطاعة اي وزير مستقبلا الوقوف في وجههم، خوفا من بعبع الاستجواب. وهذه الغضبة المضرية، او المطرية، معروفة السبب، فما يشاهد الآن من نسف لقوة الهجانة، وما تتعرض له المخافر من تفنيش وتنظيف اداري وعسكري، وما يرى من وقف لتدخلات النواب في قضايا التعيينات والتنقلات العسكرية امور اصلاحية مستجدة ستختفي سريعا وتعود الامور الى نقطة الصفر متى ما نجح طرح الثقة وأجبر الوزير على الاستقالة، التي لا نشجعه عليها لمصلحة الوطن وخمسة ملاييننا!!
* * *
ملاحظة:
أفادنا من نثق برأيه ان النائب خالد سلطان لا علاقة له بأنشطة الشركات العاملة في الخدمات النفطية، وبالتالي نعتذر إليه والى الآخرين إن كان قد تسبب ما ذكرناه في مقال الاحد الماضي بإساءة اليهم. ولكن هذا لا ينفي، حسبما ورد على لسان النائب نفسه، ان مقاولاته مع الجهات الحكومية واسعة ومتشعبة.