هل آن أوان الاعتراف؟

1 يوليو  2009

تشكل إسرائيل، ومنذ تأسيسها قبل 61 عاماً، لعرب المشرق بالذات، بعبعاً مخيفاً غريب الشكل والتصرف والمضمون. وعلى الرغم من إصرار غالبيتنا على وصفها بالعدو الأول، فإننا ننسى دائماً، أو نتناسى أننا العدو الأول والأكبر لأنفسنا. والغريب أننا نكتفي بوصفها بالعدو ونجلس على جانب الطريق لنرى ما ستفعله الأقدار بها، فكل حروب الدول العربية معها لم تكن إلا محاولات عبثية للخروج من مآزق ما، ولم تهدف أصلاً للقضاء عليها، بما في ذلك معارك «ما كو أوامر» في حرب 1948!!
وفي سعينا الحثيث لمعاداة إسرائيل ومحاولة القضاء عليها، لم تقم أي جهة حتى الفلسطينيون المعنيون الحقيقيون بالأمر بفعل شيء فعال لمعرفة حقيقة إسرائيل أو الحركة الصهيونية ونقاط ضعف أو قوة الدولة، وهكذا مرت ستون سنة ونحن نصر على تجاهل وجودها، مما ساهم في تجهيلنا بحقيقتها وباستمرار انتصارها علينا المرة تلو الأخرى دون توقف!
وقد أثبتت الأيام صحة ما توصلنا له من أن حرب 2006، كانت خسارة لنا، فإننا وبعد 3 سنوات، لا نعرف من مات منا ومن فقد وكم حجم خسائرنا ومن كان المسؤول عن الحرب وأين أخطأ الحزب أو الدولة اللبنانية، وأين أخطأ العرب ومن الذي يجب أن يتحمل المسؤولية في نهاية الأمر عن نزوة أو نزهة عسكرية كلفت لبنان آلاف الأرواح ومليارات الدولارات دون هدف أو خطة تذكر؟ ومع ذلك خرجنا ندعي انتصارا الهياً!!
من باب العلم فقط، فإن تعداد إسرائيل يبلغ 7 ملايين ونصف المليون، 76% منهم من اليهود، و20% تقريباً من العرب، مسلمين ومسيحيين، و4% من أعراق وديانات مختلفة أخرى كالدروز والأقليات الدينية التي تعيش في القدس بالذات.
أعلن عن تأسيس إسرائيل يوم 14/5/1948، ومنذ ذلك التاريخ، وعلى الرغم من كل حروبها مع العرب، وبفضل المساعدات الأميركية التي نصرف ما يماثلها على شراء القمح لإطعام الجياع من شعوبنا وبفضل العقول اليهودية الاوروبية الجيدة التعليم التي هاجرت لها، فقد وصل دخل الدولة السنوي إلى 200 مليار دولار، وأصبح دخل الفرد فيها الأعلى في المنطقة، حتى مقارنة بدول الشرق الأوسط النفطية. كما وصل معدل الإعمار إلى أعلى معدل بعد اليابان. أما في التعليم فقد وصلت لأعلى المستويات، من خلال مدارس حكومية علمانية، وهي السائدة، بجانب مدارس حكومية دينية قليلة العدد، ومدارس مخصصة للعرب وبقية الأقليات.
توجد في إسرائيل 8 جامعات مرموقة، أهمها الجامعة العبرية التي وصلت للمرتبة 60 كأفضل 100 جامعة في العالم، ليس بينها، ولا حتى قريباً منها، أية جامعة عربية أو اسلامية، ويقال إن جامعة القاهرة كانت في مرتبة الجامعة العبرية قبل أكثر من نصف قرن، وأصبحت الآن في المرتبة بعد الـ550 عالمياً (!!).
كما توجد في إسرائيل مختبرات علمية عالية جعلتها الأكثر تقدما في مجال القوة النووية والأبحاث الزراعية وصناعة الأسلحة التقليدية، الواسعة الانتشار، والأسلحة البيولوجية.
***
وبعد كتابة الفقرة الأخيرة أعلاه عرفت السبب الذي يجعلنا نصر على تجاهل إسرائيل. فالحديث عنها مؤلم لأن كل ما فيها مغاير ومخالف لما لدينا، من عادات وتقاليد سياسية، فرئيس وزراء إسرائيل السابق اسحاق رابين فقد منصبه بعد أن اكتشف البرلمان أن زوجته احتفظت بحساب لا يتعدى رصيده الألف دولار في بنك في نيويورك، وهو ما يخالف قوانين «الدولة»!! أما طريقة معاملتهم للسجناء الفلسطينيين فلا تعجبنا، وقد يجبرنا معرفة الطريقة للاقتداء بها، وهذا لن يمكننا مستقبلا من «انتزاع» الاعترافات من مساجيننا، أخواتنا وأبناء عمومتنا، ونحن ننتزع أظافرهم.
القصة طويلة ومتعبة، بقدر ما هي مشوقة، ولكننا ساهمنا جميعاً في تجهيل بعضنا البعض بحقيقة إسرائيل لكي نستمر في الاستمتاع بأوضاعها ونصلي لكي لا تتغير علينا!
* * *
• ملاحظة:
نفى رئيس المركز القومي للترجمة في مصر أن المركز يعتزم التعاقد مع احدى دور النشر الأوروبية لنشر ترجمات لمؤلفين إسرائيليين!