أميركا عومة.. مأكولة مذمومة

5 يوليو  2009

يعيش غالبية رجال الدين في منطقتنا، ولأي مذهب انتموا، في حالة من التناقض عندما يتعلق الأمر بصحتهم وبقائهم على قيد الحياة، أو حتى عند تعلق الأمر برفاهيتهم. ورأينا، المرة تلو الأخرى، كيف «حسد» الإمام الخميني فرقة كاملة من جنوده لقوا حتفهم في معركة مع الجيش العراقي، لأنهم سيحظون برؤية الرسل وآل البيت قبله! ولكن ما إن أصيب بالمرض حتى أمر باحضار أفضل أطباء الغرب «الكافر» والمتآمر ليقدم العلاج له!
وقد أجرى برنامج «60 دقيقة» الأميركي الشهير قبل سنوات خمس تقريباً مقابلة مع السيد ناصر الصانع، النائب وقتها عن حزب الإخوان المسلمين الكويتي، قال فيها عن أميركا ما لم يقله مالك في الخمرة، ونعت مجتمعاتها بالاباحية والفساد وبانتشار القتل والاجرام في شوارعها. ولكن لم تمض إلا أيام معدودة حتى كان الصانع على رأس الحضور في حفل اقامته السفارة الاميركية بمناسبة وطنية. ولم أتعجب من وجوده، لكونه سياسياً في حزب ديني. ويبدو ان هؤلاء يحق لهم شتم أي جهة كانت، وبالذات دول أوروبا وأميركا، ومن ثم اللجوء اليها والارتماء في أحضان «ملذاتها»، والغرق في بحورها، وارسال ابنائهم، من بعدهم، لتلقي التعليم في جامعاتها والعلاج في مستشفياتها، والتمتع بحرياتها، مع الحرص على تحريمها على الغير!
كما نقل قبل أيام قليلة رجل الدين والداعية السلفي عبدالرحمن عبدالخالق إلى أحد مستشفيات بلاد الغرب لتلقي العلاج فيها. ومن حسن حظه انهم سيقدمون العلاج له بــ«إنسانية» مطلقة لا علم لهم بما جرته فتاواه من ويلات وكوارث على الغرب وأهله، وعدد المرات التي كفر فيها السفر الى بلدانهم، والنهي عن تلقي التعليم عندهم لما يتضمنه كل ذلك من خطورة الاختلاط بهم وبنسائهم!كما تذكرت قصة رجل الدين المصري محمد متولي الشعراوي مع غرف العناية المركزة، الغربية الصنع، والتي كان «فضيلته» يحرم الاستعانة بأجهزتها لأنها تمثل نوعاً من التدخل البشري في مشيئة الله، وأن من الأفضل ترك المرضى لمصيرهم! ولكن ما ان أصيب الشيخ الشعراوي نفسه بــ«وعكة» صحية حتى نقل الى الغرب لتلقي العلاج، وبطائرة ملكية مجهزة لتكون غرفة عناية مركزة طائرة! وهناك في بريطانيا، أم الشرور والآثام، مكث الشيخ في غرفة عناية مركزية «أرضية» شهراً كاملاً من دون تأفف. وبعد عودته معافى مشافى، لم يعلن عن إلغاء فتواه التي تحرم الاستعانة بغرف العناية المركزة.
وللشيخ عايض القرني قصة مماثلة مع مستشفيات فرنسا التي استعان بها لعلاج «ركب» فضيلته. كما كانت ليوسف القرضاوي وجهات نظر ومواقف مماثلة من الغرب من مواقف القرني وعبدالخالق والشعراوي، وما يمثله من شر وكفر ونجاسة، ولكن ما ان أصيب القرضاوي بالمرض حتى أصبح يدق أبواب سفارات أميركا وبريطانيا مستجدياً فيزا علاج، ولكن الدولتين رفضتا طلبه بسبب دوره الخطير في التشجيع على القيام بالعمليات الإرهابية!
وفي ضوء الهجوم الذي يتحفنا به أحد الكتاب بين الفترة والأخرى على أميركا، وما يبديه من كراهية معلنة لها، على الرغم من تواجده فيها لفترات طويلة، فقد كتبت قارئة تشتكي من طريقة معاملة السفارة الأميركية السيئة للطلبة الكويتيين الراغبين في الدراسة هناك، حيث تتأخر فيزهم كثيراً، وتقول الأم انها تستغرب موقف السفارة من الطلبة في الوقت الذي ترحب فيه وتمنح الفيزا لمن يشتمها علناً!