جمعياتنا وتمويل الإرهاب 2/2

29 يوليو  2009

ورد في نبأ لـ«رويترز» قبل أسابيع أن منظمة القاعدة الارهابية بدأت تشكو من قلة مواردها المالية، اما بسبب الركود الاقتصادي العالمي الذي أصاب دولا وشركات وأفرادا كثيرين كانوا من ممولي المنظمة، أو بسبب اشتداد الرقابة الدولية، والمحلية، على الأموال الداعمة للارهاب، والتي لا يمكن السيطرة عليها بشكل كامل. وقد قامت وزارة الشؤون في الكويت باتباع مجموعة من السياسات التي لو طبقت بشكل دقيق لسدت الكثير من الثقوب في نظام مراقبة الجمعيات المسماة بالخيرية، ومنها القرار الذي صدر اخيرا والمتعلق بتحديد المساجد التي يسمح فيها بجمع التبرعات خلال الفترة المقبلة. كما طلبت الوزارة من الجمعيات الخيرية الامتناع عن الجمع النقدي والتركيز على الاستقطاع المصرفي، وهذا سيمكن مراقبيها مستقبلا من معرفة ما يدخل في حسابات هذه الجمعيات وما يخرج منها، ولو أن الوزارة عاجزة حاليا عن القيام بهذا الدور الذي يتطلب نجاحه توفر خبرات محاسبية معينة، وقبل ذلك قرار سياسي!
كما وضعت «الشؤون» خطة عمل جمع التبرعات في رمضان المقبل، وسيتم التشديد أثناءها على ضرورة استخدام الرولات والايصالات التي تحمل أختام الوزارة (القبس 11/6) ونحن سنستبق الأحداث لنؤكد أن مخالفات عدة ستتركب، وستعجز الوزارة عن فعل شيء ازائها، وسيتكرر الأمر ذاته في أكثر من دولة خليجية!! والسبب كما ذكرنا في أول المقال يتعلق بجفاف مصادر تمويل الارهاب، الأمر الذي سيدفع خلاياها في الداخل لاتباع كل وسيلة ممكنة، اضافة الى صعوبة مقاومة المغريات والفوائد المؤكدة من التبرعات النقدية التي تشكل مصدرا عظيما لثراء القائمين عليها!!
وفي السياق نفسه، صرحت «الشؤون» (القبس 24/6) بأنها بدأت بتطبيق أولى مراحل مشروع توطين العمل الخيري في البلاد، وذلك بانشاء مركز لتأهيل المدمنين، أو «التائبين» (وهي تسمية غير مناسبة أبدا)، وذلك بتمويل من الأموال المكدسة لدى الجمعيات الخيرية!! ومجرد التفكير في انشاء مثل هذا المركز المهم، يعني أن البلاد كانت بأمس الحاجة لمثله منذ سنوات طويلة، ومع هذا كانت أموال الجمعيات تذهب للخارج لتصب في جيب فلان وعلتان أو لدعم أنشطة مشبوهة من دون حسيب او رقيب. هذا، اذا لم يسرقها محاسب حاذق أو يستولي عليها مجلس ادارة أكثر حذاقة!! وهنا نتمنى، ونحن على ثقة بأن هذا لن يتحقق، ابعاد الجمعيات المسماة بالخيرية عن مهمة ادارة هذه المراكز العلاجية المتخصصة، فكونها الممولة لها لا يعني أنها تمتلك الخبرة الطبية والفنية لادارتها!!
ومن المتوقع كذلك خلال الأيام القليلة المقبلة صدور قرار آخر بانشاء «صندوق توطين العمل الخيري». ومن قراءة مسودة المشروع (القبس 12/7) نرى أن أهم بنوده تكمن في الادارة، حيث ستقتصر على كبار موظفي وزارة الشؤون، ومناصب هؤلاء لا يمكن ضمان عدم سيطرة الاحزاب الدينية والجمعيات الخيرية عليها من خلال تعيين المنتمين لها فيها، ويحتاج الأمر بالتالي لمشاركة أطراف من المجتمع المدني، هذا اذا رأى المشروع النور أصلا!!.
ان جميع هذه القرارات والاجراءات فعالة وجيدة، متى ما توفرت النية الصادقة، وهذه بحد ذاتها لا تكفي ان لم تكن مدعومة بحزمة من العقوبات المشددة في حال التلاعب بأموال مثل هذه المؤسسات أو الأنشطة غير المحددة الهدف بشكل كامل، فما هو عمل خيري بالنسبة لي قد لا يكون كذلك مع الآخرين.