فيل الوزير الأبيض وجائزة القذافي

18 اغسطس  2009

وأخيرا، وبعد حيرة وتساؤل استمرا سنة كاملة، افصحت وزارة الداخلية عن الغرض والهدف الحقيقي لتركيب الجسور الحديدية الاعتراضية على مختلف الطرق السريعة، حيث قامت الوزارة بالاعلان على شاشاتها الصغيرة تغيير رقم الطوارئ الثابت 777، الذي حفظه المقيم قبل المواطن، ليصبح الرقم الجديد 112، ولم توضح الشاشات الاسباب المنطقية، أو المخفية، وراء تغيير الرقم السهل القديم.
وقد تسبب هذا التغير المفاجئ في احراجنا، وربما خسارة شركتنا، حيث سبق ان قمت، انطلاقا مما تبقى لدينا من رغبات تتعلق بحب الخدمة العامة، بالاتفاق مع شركة لصناعة علب ورق المحارم لطباعة كمية كبيرة من هذه العلب بخلفية تبرز الرقم 777 بحروف كبيرة، وباللغتين، وانه الرقم المطلوب الاتصال به للطوارئ من اسعاف واطفاء وشرطة أو «شرتة»، كما ورد في اول بروفة للعلبة.
ونحن هنا نطالب وزارة الداخلية بتزويدنا مجانا بكمية مناسبة من «الستيكرات» المدون عليها الرقم الجديد لنقوم بلصقها على علب ورق المحارم الساقطة الحظ! وبخلاف ذلك فإننا سنطلب من احد نسور أو أسود أو حتى «سكسافونات» مجلس الامة توجيه سؤال برلماني لوزير الداخلية عن اسباب تغيير الرقم القديم المميز لرقم جديد عكس ذلك، ومن الذي يربح من هذا التغيير وتكلفة تعميم التغيير، ومن الذي سيأكل ملايين اخرى تصرف على مناقصة لوحات اعلانية مشبوهة.
المهم والأهم في الموضوع ليس تغيير الرقم، ولكن تغيير العقلية أو الخدمة المقدمة من وراء الرقم، فأنا على استعداد لأصبح رقما في خدمة الجميع، إن كان ذلك يعني ان الشرطة حقا في خدمة الشعب لا اذلاله وجعله ينتظر لساعات تحت الشمس الحارقة لكي يرد احد على الاتصال ب‍777، آسف 112‍‍‍‍‍‍!
ملاحظة: رفض الكاتب الاسباني خوان غويتيسولو باسم العرب والعروبة قبول جائزة «القذافي العالمية للأدب»، التي تمنح للادباء الذين يسهمون بكتاباتهم في الدفاع عن حقوق الانسان والقيم الانسانية، والتي تقدر قيمتها ب‍200 الف دولار!
ترى كم من كتابنا على استعداد لرفض مثل هذه الجائزة، وادانة مقدمها؟ وقد شكر الروائي خوان اللجنة المقيّمة لاعماله، مع الاشارة الى احترامه للثقافة العربية وتأييده لقضايا العرب العادلة، وبرر رفضه للجائزة بأنه سبق ان قاوم حكم الجنرال فرانكو وعارضه، فكيف يقبل الآن جائزة العقيد القذافي؟ سؤال منطقي!