خدعة إثراء جديدة

1 سبتمبر  2009

صرح عادل الفلاح، وكيل الاوقاف (القبس 26/7) والاب الروحي لمشروع مركز ولجنة زرع وغرس وبث وتوزيع الوسطية في الكويت والعالم، بانه رفع مذكرة الى مجلس الوزراء لإنشاء «مركز وطني لتأهيل العمالة المنزلية». وقال ان المشروع من اعداد قطاع «الثقافة» في الاوقاف، وان آثاره الايجابية ستشمل 500 الف خادم من خلال ما سيقدم لهم من دورات تدريبية وورش عمل، تسهيلا لتعايشهم مع الاسر، بعد ان تزايدت مشاكلهم كما ونوعا ونتج عنها قضايا تحتاج الى رصد وتحليل وعلاج، ولما لهم من دور في تنشئة الاطفال والسلوك العام في المجتمع، خاصة ان الصحف تطفح يوميا بالكثير من الاحداث التي يكون طرفها احد الخدم.
وقال الفلاح ان هدف المشروع تهيئة هؤلاء الخدم للتكيف مع كفلائهم اجتماعيا، تربويا ونفسيا، وتعريفهم بقيم وعادات المجتمع الكويتي وابراز وسطية الاسلام! كما يهدف هذا المشروع غير المسبوق على مستوى العالم، والبشرية جمعاء، الى توعية نصف مليون عامل بالواجبات المنوطة بهم داخل الاسرة وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم وفق قانون العمالة المنزلية الجديد، وتوعيتهم بالاجراءات المترتبة على «التملص» او الهرب (يا سلام!) وتحفيزهم على «التحقق بالوعي المتكامل» (وهذه انا لا اعرف ما تعني فكيف بخادمة سيلانية بسيطة لا تعرف غير لغتها، وبلهجة محددة؟) وترتيب انشطة هادفة لهم وتقديم هدايا مشجعة واشعارهم بالامان.
واقترح الوكيل انشاء ادارة مركزية للمشروع و6 مراكز تأهيل على 6 محافظات، على ان يتم تزويد كل مركز بصالة للكفلاء ومقهى وتلفزيون ومنشورات ومطويات بلغات متعددة واجهزة تصوير ووسائل سمعية وبصرية وتعليمية، ويدير كل مركز مدير يساعده 10 مدرسين وعاملا نظافة ومراسل وحارس امن وحافلتان و3 سكرتارية ومشرف اعلامي ومستشار نفسي، الى جانب انشاء مكتب استشاري علاجي للعمالة المنزلية، ووحدة خاصة للترجمات باللغات المختلفة ووحدة قاعدة بيانات، ونظام كمبيوتر يربط المراكز عن طريق برنامج كمبيوتر، ما يخرش الميه، مع اخصائي صياغة برامج التدريب والتدريس للمساهمة في معالجة القضايا الاجتماعية والنفسية والسلوكية المرتبطة بنصف مليون عامل. كما يتطلب المشروع انشاء مركز للقيام بالدراسات الميدانية، ومركز آخر للقيام بتقييم دوري لعمل هذا المشروع الوطني العبقري. كما ستكون هناك ورش عمل لتدريب 500 الف خادمة على فنون الاسعافات الاولية واستخدام الاجهزة المنزلية فضلا عن تعليمهم بعض مبادئ الايتيكيت (يا سلام، مرة ثانية)!
لا حاجة لكي اقسم بانني لو قرأت مسودة هذا المشروع باللغة الفرنسية في كتيب صادر عن الحكومة السويسرية لما صدقت ان بامكانها تحقيق نصف ما تضمنه من وعود، فكيف الحال، وحكومة اوقاف دولة الكويت الاكثر بعدا عن الايتيكيت وتدريب خدم المنازل على استخدام غسالة الصحون، هي التي ستتولى العملية، وبست لغات مختلفة!
الجانب الاعجازي الآخر في المشروع، حسب تصريح الوكيل لـ«القبس»، ان تكلفته على المال العام لن تزيد على 165 الف دينار (بس؟).
وهنا ايضا انا على استعداد لقص يدي اليمنى ان كان هذا صحيحا. فيا مجلس الوزراء عليكم بالحذر من هذا الامر، فعدد الاسئلة وعلامات الاستفهام على هذا المشروع يتجاوز الخمسة ملايين سؤال وعلامة!
فمجموع رواتب 20 موظفا فقط في المشروع لسنة واحدة كاف لالتهام ميزانية السنة الاولى. وواضح هنا ان السيد الوكيل يود تكرار سيناريو «مركز الوسطية» الذي التهم من المال العام عشرة ملايين دينار ولم يحقق غير مجموعة من الاصفار.