المثليون في الصدر والكويت

14 سبتمبر  2009

«عندما تفقد الأمم قدرتها على التقدم وتزول القدرات العقلية اللازمة للتحضر، فإنها تبدأ بالبحث في كل ما هو تافه ومزعج للعقل الإنساني..».
(أحمد البغدادي «السياسة» 1/7/2009)
* * *
اتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش، المعنية بحقوق الانسان، بعض الميليشيات العراقية بشن حملة تعذيب وقتل ضد الرجال المشتبه في انهم من المثليين، وورد في تقرير المنظمة ان السلطات لم تحرك ساكنا امام هذه الحملة، ووثق التقرير حالات خطف وتعذيب وقتل وحشي، وان الاعتداءات بدأت مع بداية 2009 من منطقة الصدر في بغداد، وانتقلت منها الى شتى مدن العراق، وافاد التقرير بان ناطقين باسم «جيش المهدي»، الذي له امتدادات ايرانية، غذوا المخاوف من «الجنس الثالث» ومن «تخنث رجال العرق»، وأوحوا ان تحرك الميليشيات ضد هؤلاء هو الحل للقضاء على هذه المشكلة (يا لهم من جهلة مدّعين!)، وقال مدير برنامج المثليين في منظمة هيومن رايتس ان من الصعب معرفة عدد ضحايا هذا النوع من العنف، ولكن ثمة مؤشرات تضع اعداد القتلى بالمئات.
ونقل عن مراقبين وناجين من عمليات القتل والتعذيب ان جثث الضحايا تعلق في الاماكن العامة، وعليها ملصقات تبين سبب قتلهم والتمثيل بهم، كما قتل البعض وألقيت جثثهم في حاويات القمامة، بعد قطع اعضائهم التناسلية وانتزاع اجزاء من حلوقهم، كما وجد البعض الآخر مقتولا ومشوها بوضع صمغ على فتحاتهم الخلفية، كنوع من العقاب!‍‍ وذكرت تقارير طبية ان المستشفيات استقبلت العشرات من الاجساد المشوهة من احياء وقتلى!
لست في معرض الدفاع عن المثليين في العراق، ولو ان هذا من حقي كإنسان، ولم اكن لأكتب عن الموضوع لولا وجود ما يشبه هؤلاء السفّاحين -في تفكيرهم على الأقل- لدينا في الكويت، وهؤلاء هم المرضى العقليون والنفسيون الذين يجب الاهتمام بهم، فقتل الف أو عشرة آلاف أو حتى مليون من المثليين لن يقضي على وجودهم تماما، والى الأبد. فالأسر لا تأتي مواليدها ممن نود تسميتهم بالاسوياء فقط، وقد لا يكونون كذلك، بل وتوجد بينهم نسبة كبيرة من المشوهين وفاقدي الاطراف وغير محددي الجنس، ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، وما اكثرهم! هكذا كانت حال البشرية منذ آلاف السنين، وهكذا ستبقى عليه الحال في كل قرية أو مدينة مباركة أو غير ذلك، فهذه سُنة الحياة ولا تبديل لها، ولا استثناء!
ولو علمنا ان عمر المثليين في العراق، أو في اي منطقة في العالم هو من عمر العراق، فكيف انتبه «فحولها» وأسودها وكاملو ذكورها لظاهرة المثليين الآن فقط؟ هل للامر علاقة بالصحوة المباركة التي تعتقد ان اي قضية من هذا النوع يمكن حلها بالقتل؟
لقد ذكرت في مقالات سابقة، وأعيد القول مرة اخرى انني لا اعرف شخصا واحدا من المثليين، ذكرا كان او انثى، ولا يسيئني ان أتعرف على اي منهم. فهم -حسب فهمي- لا يقلون انسانية عن غيرهم، إن لم يزيدوا عنهم لطفا ووداعة ورقيا في الكثير من الحرف والصناعات، ولدي قناعة تامة، اكثر من بديهية، ان القتل ليس حلا، ولم يكن كذلك، ولن يكون ابدا، ويبدو ان الدرب -الذي يجب السير فيه بحيث تكون نهايته تقبلنا للآخر، بكل رحابة صدر- طويل على الكثيرين منا.
* * *
ملاحظة‍: أثار مقال «سقوط الحضارة العربية الاسلامية» للاكاديمي محمد الصندوق، الكثير من الردود، كما طلب الاكثر نص الرسالة.
يمكن عن طريق الموقع التالي الحصول على النص الدراسة، باللغة الانكليزية، لكونها عملا اكاديمي الطابع:
http://philsci/01/archive.pitt.edu/archive/00004766 ـGrowth of science 2009.doc
كما يمكن للمهتمين قراءة آخر مقال كتبه الاستاذ الصندوق على الموقع التالي:
http://www.minbaralhurriyya.org/content/view/872/3/5