قيادة حركة الإخوان وفكرها

18 سبتمبر  2009

من الواضح ان جمعية الإصلاح، او الحركة الدستورية، وما أبعدها عن الدستور، الذراع المحلية للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، قد اصيبت في مقتل نتيجة مجموعة من الأحداث والتطورات السياسية العميقة التأثير، وخاصة بعد وفاة عبدالله العلي المطوع احد كبار مؤسسيها، وآخر قياداتها التاريخية (!!). ومن الواضح كذلك ان شخصيات مثل الصانع والمقاطع والدلال لا يمكن ان يملأوا الفراغ الذي تركه عبدالله العلي بأي شكل، ولأسباب لا نود التطرق اليها هنا لكي يجد هذا المقال طريقه للنشر.
من المعروف ان هذه التنظيمات الدينية، التي تعارض التطور الحضاري والتقدم الإنساني بطبيعتها، وفي اي مجتمع كانت ولأي دين انتمت، لا ترتاح كثيرا لانفتاح المجتمعات وانتشار التعليم الحقيقي والمفيد بين افراده. فقد عارضت القوى الدينية، كما ذكرنا في مقال سابق، قبل 75 عاما، دخول الاجانب السعودية للتنقيب عن النفط فيها، فقط لأنهم نصارى.
كما عارضت قوى دينية اخرى في مصر ادخال المطبعة في القرن 18، بحجة ان الفساد والكفر سينتشران بوجودها! ومنذ ذلك التاريخ، وما قبل ذلك، عارضت هذه القوى كل تطور او تحديث، وتقبلته في نهاية الامر وزايدت الآخرين فيه. فقد عارضت تعليم المرأة وعارضت عملها بجانب الرجل وعارضت، ولا تزال، مساواتها معه في الأجر، وعارضت اعطاءها حقوقها السياسية، وعندما حصلت عليها بالرغم منها كان قادة الإخوان في الصفوف الأمامية لنيل رضاها والتزلف اليها، طمعا في صوتها الانتخابي.
يكمن مقتل الاخوان، وغيرهم من القوى الدينية، في عدم ايمانهم بانتماء الشخص لوطنه بل لدينه، ولكنهم يسعودن اكثر من غيرهم للصراع على مناصب الوطن واحتكارها لأنفسهم وحرمان غيرهم منها، وخاصة من غير المواطنين، والأمثلة في الكويت كثيرة. كما نجد ان اخوان مصر الذين قال زعيمهم محمد مهدي عاكف في احدى المقابلات: «طز في مصر وابو مصر واللي في مصر»!!، ولم يعتذر. لم يقبلوا، ومنذ مقتل مؤسس الجماعة حسن البنا، لم يقبلوا بتولي اي مسلم غير مصري منصب المرشد الاعلى، او قائد التنظيم العالمي، هذا بالرغم من انهم صرحوا، وفي اكثر من مناسبة، انهم يفضلون حاكما صوماليا مسلما لمصر على حاكم قبطي مصري! كما سبق ان اقسمت جماهير «حماس»، الفرع الغزاوي للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، على السمع والطاعة والثقة التامة بقادتها، مما يعني ان الجهاد سيكون في سبيل قيادة الإخوان وليس الإسلام! وان السمع والطاعة لها وليس للقانون ولا للنظام ولا للدستور، وان الجماهير، او الغوغاء، الذين اقسموا، على استعداد لارتكاب اي امر، ولو خالف كل شرع وخلق، ما دام انه صادر عن القيادة!
ويقول الدكتور كامل النجار ان جماعة الاخوان المسلمين منظمة ملأت العالم بالعنف بهدف اخضاعه لسيطرتهم وتطبيق الشريعة الاسلامية، فالجماعة منذ تأسيسها عام 1928 على يد حسن البنا، لم تخف هدفها النهائي ــ وهو السيطرة على العالم كله بالاسلام، وللوصول الى هذا الهدف يطبق الاخوان سياسة ميكافيللي التي تقول ان «الغاية تبرر الوسيلة»، وهم لا يتورعون عن استعمال اي وسيلة حتى ان كانت التعاون مع الشيطان اذا كانت ستوصلهم الى هدفهم المنشود، فقد تعاونوا مع المخابرات الاميركية لمحاربة الشيوعية، وتعاونوا مع المخابرات البريطانية لمحاربة جمال عبدالناصر، وتعاونوا مع النازية للقضاء على اليهود، وتعاون مؤسسهم حسن البنا مع الملك فاروق ضد حزب الوفد في مؤتمر الاخوان الرابع سنة 1936 لمبايعة الملك فاروق، وكتب اليه يقول «وان لنا في جلالة الملك المسلم املا»، وعندما قال زعيم الوفد مصطفى النحاس «الشعب مع الوفد»، قال البنا «الله مع الملك»، نقلا عن مقال «قميص غزة» للامام عبدالعزيز شريف (الشرق الاوسط 23/4/2009). وقد صرح جون لوفتس John Loftus المدعي العام الاميركي السابق ان جهاز المخابرات الاميركية CIA قد دمر في عام 2004 جميع اشرطة التسجيل التي تخص تعاونهم مع الاخوان المسلمين.