عندما أخطأ عبدالله

2 اكتوبر  2009

كتبت هذا المقال يوم 24/9، ولكن لسبب ما لم يصل إلى الجريدة في موعده فتأخر نشره، وأثناء ذلك دافع الزميل أحمد البغدادي عن موقفه بكل وضوح في مقال نشر في «السياسة» قبل أيام، ورد عليه الزميل عبدالله خلف بعدها، بغير وضوح، في «الوطن»! ومن واقع الرد تبين لي أن من الأفضل إبقاء نص المقال كما هو من دون تغيير، فقد أكد الردان مضمونه!

•••
لسنوات طويلة بقيت «رابطة الأدباء» في الكويت ناديا مغلقا قليل النشاط نادر البروز، ومن تولى إدارته من الإخوة والأخوات في الثلاثين سنة الماضية فضل بقاءه كذلك، ربما لانسجام الوضع مع طبيعته وشخصيته، أو من أجل الابتعاد عن القيل والقال، ولكن بما أن دوام الحال من المحال، فقد ذهب من أطلق عليهم «الحرس القديم»، أو ربما نصف القديم، وجاء من يحمل أفكارا وتطلعات وروحا جديدة للرابطة، حيث اختارت جمعيتها العمومية في مارس الماضي مجلسا جديدا من خالد رمضان، رئيسا، وعقيل العيدان امينا للصندوق، وليلى العثمان أمينة سر، وعضوية ميس العثمان وحميدي المطيري واستبرق احمد وصلاح الماجد، ورغبة من المجلس الجديد في اضفاء نوع من التجديد والحيوية على أنشطة الرابطة وجعلها جزءاً أساسيا ومتفاعلا مع أنشطة المجتمع ككل، فقد تم الاتفاق على تشكيل لجنة للحريات، بحيث يكون عقيل العيدان أمينا عاما لها وعضوية أعضاء من داخل الرابطة وشخصيات مرموقة من خارجها.
ولكن يبدو ان تأييد اللجنة لقضايا الحرية وموقفها من التعسف في المعاملة والحجر على حرية القول والاضطهاد الذي تعرض له مفكر اردني وآخر مصري، وهذا من صميم عملها والدور الذي أنشئت أصلا من أجله، لم يعجب بعض أعضاء الرابطة فتدخلوا مباشرة، وبغير ذلك، معترضين على بيانات اللجنة ومواقفها ومطالبين بحلها، الأمر الذي دفع خالد رمضان، رئيس مجلس الرابطة، وعضوي مجلس إدارتها عقيل العيدان وميس العثمان، للاستقالة من المجلس احتجاجا على تدخلات بقية أعضاء الجمعية في صلاحيات المجلس واللجنة، ومحاربة قضايا الحرية. هذا الصراع بين الأعضاء القدماء، والأكبر سنا، وبين المجلس الجديد، الأكثر حيوية، كان من الممكن ان يبقى ضمن «جدران» الرابطة، لولا ذلك التصريح الصحفي غير الموفق الذي صدر عن الأخ عبدالله خلف، وهو رئيس سابق للرابطة، والذي افتقد لكثير من الكياسة، باتهامه الاستاذ أحمد البغدادي، أحد أعضاء لجنة الحريات، بأنه المسيّر الأساسي لأعمالها! هذا الاتهام ما كان يجب أن يصدر من مثل عبدالله خلف، وكان حريا به الترفع عنه، ولكن يبدو أن حدة الخلاف أعمت كثيرا من الأبصار والبصائر، بحيث تغلب الحقد على العقل، ولم يكن من المفترض اتهام رئيس وأعضاء المجلس بمثل هذا الضعف، أو إقحام الأستاذ البغدادي في ما لا علاقة له به.
شخصيا، لا أعتقد أن جهة تقف بصفها ميس العثمان وعقيل العيدان وخالد رمضان يمكن أن تكون على مثل هذا الخطأ الذي يحاول الآخرون تصويره، فرسالة اللجنة، والرابطة بمجلسها الجديد، التي تدعو إلى تأييد مبدأ حرية القول والنشر والانفتاح على مؤسسات المجتمع الأخرى والتفاعل مع الأحداث، هي التي يجب أن تسود وليس سياسة السكوت والسير في الظل، وكأن ما يجري في المجتمع أمر لا يهم الرابطة ولا نخبة مفكري الوطن، الذين يتجاوز دورهم الاهتمام بمصالح أعضاء الرابطة والاكتفاء بقبول انتساب هذا ورفض طلب ذلك، وإقامة معرض هنا وندوة هناك