الأعمال الوطنية.. والدراجة النارية!

28 اكتوبر  2009

كان الرحالة السوري عدنان آل تلو الزينبي العباسي، اول رجل من المنطقة، وربما في العالم، يجوب الكرة الارضية على دراجة نارية، وكان ذلك في عام 1957، واستغرقت رحلته سبع سنوات!
ولاكثر من نصف قرن لم يحاول احد تكرار تلك التجربة الى ان قام علي البيرمي ومهند هشام السلطان وحسين اشكناني من الكويت، برحلتهم المثيرة في الصيف الماضي حول العالم بالدراجات النارية، التي قطعوا فيها 25 الف كيلومتر من خلال المرور بقارات آسيا واميركا الشمالية وأوروبا، ومن ثم العودة الى الكويت مرورا بمنطقة الشرق الاوسط، من دون زيارة دول شمال افريقيا، بعد ان رفضت واحدة منها، معروفة «بنحاستها»، منحهم تأشيرة دخول جنتها تطبيقا للمثل المعروف «بلاد العرب اوطاني»!
وقد شكّلت رحلة هؤلاء الثلاثة دعما وصيتا للكويت وسمعتها يزيد على عمل عشرين سفارة، وكان لرئيس هيئة الشباب والرياضة، الاخ فيصل الجزاف، الفضل الاكبر في نجاح هذه الرحلة التاريخية. ولو علمنا ما لاقاه هؤلاء الرحالة في رحلتهم من معاناة واخطار لشعرنا بتقدير لدورهم الجبار، وهو الدور الذي لم يجد ما يستحقه من وسائل الاعلام والصحافة، باستثناء «القبس».
والغريب ان الرحالة عدنان تلو توفي بعد ايام من انتهاء رحلة الرحالة الكويتيين الثلاثة، وكان عمره يزيد على التسعين، يوم وفاته في السادس من اكتوبر 2009، ويذكر انه عندما زار الهند كان الشــاعر عمر ابوريشة سفيرا لسوريا هناك، وعندما التقاه ارتجل قصيدة من ابياتها:
«عدنان، ليس لما يريد شبابك الوثاب حد
طوفت في الدنيا وعزمك من شدائدها اشد
وحديث قومك اينما يممت، تسبيح وحمد
لا عاش من لم يغره في ملعب الامجاد، مجد».
وكانت لعدنان تلو صداقة عمر ورفقة نضال مع الشاعر نزار قباني، حيث كانا ومع الكثير من الشباب السوري الوطني يوزعون المنشورات ويتظاهرون ضد الاستعمار الفرنسي. كما كانت له مؤلفات عديدة في مجالات عمله وهواياته.
وأذكر بهذه المناسبة ان «مواطنا» كويتيا معروفا باستغلاله «الاعمال الوطنية» لتحقيق الارباح المجزية وغير المشروعة لنفسه، قام بعد التحرير مباشرة باستغلال المشاعر الوطنية الجياشة لدى المواطنين وقتها وقام باعلان مشروع «وطني» يقوم فيه احد الرياضيين برحلة على الدراجة الهوائية (!!) حول العالم باسم الكويت للدعاية لقضاياها العادلة. وبعد جمع ما يكفي من الاموال تم السكوت عن تنفيذ الفكرة، وتبين بعدها ان المشروع لم يكن اكثر من مقلب رديء الإخراج، وربما اكثر رداءة من الفيلم السينمائي الذي ساهم الشخص نفسه في انتاجه قبلها بسنوات! والمؤسف جدا ان صاحب هذا المقلب وغيره من «الاعمال الوطنية» الفاشلة يحاط بالتكريم من كبار موظفي ديوان تنفيذي مهم، ويظهر معهم في صور عن مناسبات تفوح منها روائح فساد حادة، وسبق ان كتبنا عنها.
ونتمنى هنا ان تعي حكومتنا الرشيدة خطورة وجود امثال اصحاب هذه المشاريع «الوطنية الهوائية» بين البطانة!