الحاجة لوربة وغيرها

7 نوفمبر  2009

أعلنت اللجنة التأسيسية لبنك وربة أنها خصصت 684 سهما من أسهم البنك لكل مواطن! وحيث ان نسبة لا بأس بها من المواطنين لم يقوموا بالتقدم للاكتتاب في البنك، فمن المتوقع حتما وجود فائض كبير من الأسهم غير المكتتب بها، ولكن هذا ليس موضوع مقالنا.
تخصيص مبلغ مائة مليون دينار من المال العام لتأسيس بنك لا يحتاج له السوق المحلي فكرة لم تكن اقتصادية منذ اليوم الاول، على الرغم من النوايا الطيبة والخيرة الكامنة وراء هذا المشروع. فمن استهدفتهم فكرة التملك في اسهم البنك سيكونون اول من سيبيع اسهمه بأرخص الأثمان، من دون انتظار تحسن سعر السهم مستقبلا، وسيلتقط الشريطية والهوامير هذه الاسهم بشكل تدريجي لينتهي مصير البنك خلال سنوات قليلة بيد عدد قليل من المستثمرين الذين لم يكن المشروع يستهدف اثراءهم او زيادة ثرائهم في المقام الاول.
فكرة «التعاونية في ملكية البنك» كانت تتطلب التمهيد لها اعلاميا بشكل افضل، من خلال حث المواطنين على ضرورة ابداء الرغبة في المساهمة في البنك من جهة، وحثهم على الاحتفاط بأسهمهم وعدم التصرف بها بأثمان بخسة لا تتجاوز السبعين دينارا للسهم الواحد والتي يمكن ان تضيع من خلال شراء هاتف نقال من نوع عادي. كما كانت الفكرة تقتضي اصدار تشريع يمنع المواطنين من بيع اسهمهم في هذا المصرف قبل 5 سنوات من التأسيس، بحيث ننمي لدى هؤلاء شعور وفكرة تملك الاسهم من جهة، ونعطي السهم فرصة اكبر لكي يتحسن سعره ويصبح مجديا لرب عائلة مكونة من اربعة او خمسة افراد من خلال تحقيق مبلغ لا بأس به كعائد.
ومن جهة اخرى، نجد ان سلبيات محددة صاحبت وستصاحب تأسيس وادارة هذا البنك، وذلك بسبب غياب مالك او ملاك رئيسيين فيه، وهي اول تجربة مصرفية من نوعها، فموظفو الحكومة هم الذين سيتولون غالبا امر ادارته في السنوات الثلاث الاولى، على الاقل. وسيكون للتدخلات النيابية والقوى المتنفذة الدور الاكبر في تعيين مجلس ادارته وادارته العليا، وسوف لن تكون هناك حتما فرصة لي، او لغيري من اصحاب الخبرات المصرفية والمالية الطويلة التي تقارب نصف قرن، في تولي اي منصب في هذا المصرف، على افتراض ان لنا اصلا رغبة في ذلك، وبالتالي فمن المتوقع ان يدار البنك، وقبل ان يستولي عليه «علية القوم» في مرحلة لاحقة، بطريقة حكومية بيروقراطية كأي ادارة في وزارة متخلفة، كما سيكون للمتأسلمين حصة كبيرة في وظائفه العليا بسبب طبيعته المالية، وكأن من تأسلم أكثر دراية بالصناعة المصرفية من غيره.
كم كان جميلا، واكثر نفعا، لو كان المبلغ الذي صرف على رأسمال هذا البنك، وكذلك المبلغ الذي صرفه سمو الشيخ سالم العلي، قبل فترة والذي كان بحدود 100 مليون دينار، قد صرف على تأسيس صندوق استثماري يصرف من ريعه على تنمية المجتمع والاهتمام بالمهارات الدراسية وتشجيع الاختراعات وتجميل شوارع المدن الخارجية وانشاء حضانات نموذجية.. وعشرات المشاريع الخيرية الاخرى التي لا تلتفت لها جمعياتنا الخيرية، ولا بقية مؤسسات الدولة المتخمة بالأموال.