صراع السلف والإخوان وخراب البلد

17 نوفمبر  2009

ورد في القبس (9/11)، ومن مصادر في وزارة الأوقاف، أن قياديي السلف في الوزارة يمارسون ضغوطا على الوزير لإجباره على إجراء تعديلات على هيكل الوزارة، لكي تتاح لهم السيطرة على قطاعات معينة، وتعيين قيادات منتمية إليهم لكي تحقق لهم مصالحهم «الدنيوية»! ويركز هؤلاء على قطاعات المساجد والإفتاء والثقافة الإسلامية، وليس غريبا اهتمامهم بهذه القطاعات، فهي الأكثر صرفا للمال من جهة، ونفوذا وتحكما بعقول العامة من جهة أخرى!
والطريف، أو المضحك حقا، أن وزارة الأوقاف تفكر جديا في إلغاء قطاع الثقافة الإسلامية بعد استقالة الوكيل المساعد للقطاع منذ ستة اشهر، ظل خلالها المنصب شاغرا! وقرار الوزارة إلغاء المنصب يؤكد أنه ربما خلق لشخص معين، وليس لغرض مشروع، وبالتالي انتفت الحاجة له مع استقالة من سبق ان صُمم له المنصب! ومن المفترض أن قيادات الوزارة، الإخوانية الهوى والانتماء، لن يستسلموا بسهولة لضغوط السلف، وسيقاوموا دفاعا عن مكاسبهم المالية والافتائية، إلا إذا تدخلت الحكومة «الرشيدة وغير ذلك» وقررت تحقيق مطالب من أجل مصالح سياسية.
ومن جهة أخرى، ورد في صحيفة الجريدة في اليوم نفسه أن مراقبي الجمعيات الخيرية والمبرات في وزارة الشؤون، الذين يكسرون الخاطر، قد قاموا بتحرير جملة من المخالفات، وربما بالآلاف، بحق هذه الجمعيات، والتابعة لدولتي السلف والإخوان، والتي تمثلت، للمرة الألف، في اتباع هذه الجمعيات المسماة بالخيرية لطرق غير قانونية في «استجداء» التبرعات من المواطنين والمقيمين! وبالرغم من علم هذه الجمعيات بأنها ترتكب مخالفة قانونية، فإن من الواضح أن المشرفين عليها لا يؤمنون بأن ما يقومون به يشكل مخالفة أصلا. كما انهم على ثقة بأن الوزارة بكامل طاقمها، مع وزيرها الذي نكن له حقيقة كثيرا من الاحترام والمحبة، عاجزون عن وقفهم عند حدهم، كما ان، وهذا أهم، ما يتم جمعه من مال سهل يذهب جزء كبير منه إلى جيوب جامعيه، يستحق ارتكاب المخالفة والأخرى وحتى الألف. كما أن تهديدات الوزارة ستبقى كعادتها في إطار «اللوم الشفوي والعتاب الإخواني»، وربما إحالة الشكاوى إلى اللجان التي يشرف عليها إما متعاطفون مع هذه الأحزاب السياسية الدينية، أو ممن لا حول ولا قوة لهم في ظل غياب سياسة حكومية واضحة، فيما يتعلق بمثل هذه الجرائم المالية.
وهنا لا يسعنا إلا التمني على الإخوة في الحزبين السلفي والإخوان الاجتماع في جاخور، أو زريبة، كما فعل إخوة لهم في وقت سابق، لتسوية خلافاتهم والاتفاق على تقاسم الكيكة بطريقة عادلة.