سمك بنك وربة

18 نوفمبر  2009

انتشرت على الإنترنت قصة عن الكيفية التي أنشئت فيها جامعة ستانفورد الأميركية الشهيرة في ولاية كاليفورنيا. وكتب البعض القصة نفسها، نقلا عن الإنترنت، وكيف أن رجلا وزوجته دخلا جامعة «هارفارد» الأكثر شهرة في العالم وطلبا مقابلة رئيسها لأمر ما. وبسبب مظاهر الفقر البادية عليهما وملابسهما الرثة، لم يحسن رئيس الجامعة استقبالهما لمناقشتهما بخصوص ما قدما من أجله وهو التبرع لبناء مبنى يحمل اسمهما ضمن حرم الجامعة، وأدى هذا الى غضبهما ودفعهما للعودة الى كاليفورنيا وتأسيس جامعتهما الخاصة، التي أصبحت تعرف بـ «ستانفورد» والتي خلدت اسم «ليلاند وجين ستانفورد» للأبد، والتي تعتبر اليوم من بين أفضل عشر جامعات في العالم، وأضاعت «هارفارد» تبرعا سخيا بسبب سوء تصرف رئيسها!
هذه القصة مختلقة بكاملها، فليلاند ستانفورد Leland Stanford مؤسس جامعة ستانفورد، الذي سبق أن ولد في ولاية نيويورك، ودرس الحقوق فيها وهاجر الى كاليفورنيا مع موجة البحث عن الذهب، حقق ثروة كبيرة في مقتبل عمره من العمل في صناعة وتشغيل السكك الحديدية. كما كان في فترة حاكما لولاية كاليفورنيا، وسيناتورا معروفا في سبعينات القرن التاسع عشر، وكان واسع الثراء وأنيقا في ملبسه وحياته. وقد قام في عام 1876 بشراء مساحات شاسعة من أفضل الأراضي لبناء سكن خاص لعائلته، وبلغت مساحة الأراضي التي ابتاعها 32 مليون متر مربع. وقرر الزوجان، في لحظة تجل، وهما في زيارة لإيطاليا، منح تلك الأرض الكبيرة لأبناء كاليفورنيا، تعويضا لفقد ابنهما الوحيد، الذي لم يكن يتجاوز الخامسة عشرة من عمره عندما توفي متأثرا بإصابته بالتيفوئيد الذي لم يمهله كثيرا.
ويذكر التاريخ أن الزوجين، ومن واقع الموقع الإلكتروني الرسمي للجامعة، قد قاما بالفعل بزيارة رئيس جامعة هارفارد للاستفادة من خبرته في مجال تأسيس الجامعات، وليس للتبرع لبناء مبنى يحمل اسمهما.
ولو كنا أنفقنا مبلغ المائتي مليون دينار، أو 700 مليون دولار، الأخيرة التي صرفت على إسقاط قروض البعض، الوهمية في غالبيتها، وتأسيس بنك لا حاجة لنا به، على مشروع علمي كتأسيس جامعة رائدة لأصبح عدد الجهلة والفقراء بيننا أقل، ولما احتاجت «الأمة» لمن يسقط عنها قروض بعض أفرادها ولا من يعطيها أسهما مجانية لا تساوي الكثير! فنحن بحاجة لمن يقوم بتعليم أبنائنا كيفية صيد السمك وليس لمن يرمي لنا سمكا على أبواب بيوتنا، والتي غالبا ما تترك هناك لتخيس، والدليل على ذلك أن نسبة المساهمة في أسهم بنك وربة «المجانية»، لم تتجاوز حتى الآن 78% بكثير، بالرغم من أنها مجانية