شهادات إم آي تي

7 ديسمبر  2009

تعتبر جامعة، او معهد ماساشوستس للتكنولوجيا MIT فخر اميركا، أما الهند فإنها تفتخر بمعهد الهند للتكنولوجيا IIT، وهذا المعهد ليس جامعة واحدة بعد 15 جامعة تحمل الاسم نفسه وتنتشر في كل أرجاء القارة الهندية، ولكل واحدة استقلالها الذاتي.
يعتبر معهد الهند للتكنولوجيا مؤسسة علمية مميزة أنشئت بعد استقلال الهند في نهاية اربعينات القرن الماضي بقانون من البرلمان الهندي، على اعتبار انها «مصلحة قومية»، وكان وراء فكرة انشائها رجل الهند العظيم، جواهر لال نهرو! وعلى الرغم من ان منهجها هو الاصعب في العالم، اضافة الى اشتراطات وامتحانات دخولها الاكثر صعوبة، والتي لا يجتازها عادة اكثر من 5.2% من المتقدمين، مقارنة بــ10% للجامعات الاميركية العريقة، لكن عدد خريجيها في التخصصات الهندسية كالكيمياء والكهرباء وهندسة الكمبيوتر تزيد على مخرجات هارفارد وإم. آي. تي مجتمعتين. كما انها ستبلغ ذروة اتساعها في عام 2012 مع نهاية الخطة الخمسية الحادية عشرة التي لم تحظ الكويت كدولة، حتى بما يماثل خطة واحدة منها! وعلىالرغم من الاستقلالية العالية التي يتمتع بها كل فرع، فان متطلبات الانضمام اليها واحدة، حيث تقبل كل عام 4000 طالب وطالبة، ويبلغ عدد طلبتها الآن 15500، اضافة الى عدد مقارب في الدراسات العليا والمعاهد والمختبرات المتخصصة، ومجموعهم يزيد على عدد طلبة جامعة الكويت. ويمكن القول ان دخول هذه الجامعة، التي تكلف سنتها الدراسية 7000 دولار اميركي، تتحمل الدولة 20% منها، يعني لطلبتها نقطة تحول كاملة في حياتهم، وبداية لأخرى جديدة. ففي نهاية كل عام دراسي تتنافس الشركات الصناعية الكبرى، وصائدو الكفاءات من الدول الغربية، على الفوز بأحسن خريجيها، الذين اصبحوا اليوم من اكبر صادرات الهند واعظمها! وعلىالرغم من كل ما يعنيه دخول هذه الجامعة من فرص نادرة ليس أقلها السفر والإقامة الدائمة في اميركا والعمل في شركاتها العالمية، فان انظمة القبول والامتحان فيها لا تزال تقاوم اي تدخل خارجي، الامر الذي لا يمكن قوله بثقة عن بعض الجامعات الاميركية الشهيرة، والتي أشيع، من خلال ما تسرب من تقارير للسي. آي. أي، ان بعضا منها تعرض لضغوط سياسية «لتسهيل» حصول بعض ابناء قياديي وسياسيي مجموعة من دول العالم الثالث، على شهاداتهم! كما لم يكن مستغربا ان اسم «معهد الهند للتكنولوجيا» لم يكن بين أسماء الجامعات التي حصل الكثير من «شبابنا»، ومنهم ملتحون وملتزمون دينيا، كما تبين اشكالهم، على شهاداتهم العالية في مختلف العلوم «الخرطي»!.
بلد واحد جائع ومتخلف متعدد الاعراق والديانات واللغات متسع الاطراف قارب عدد سكانه الستمائة مليون نسمة وقت تأسيس هذا المعهد العظيم، اتخذ احد قادته قرارا سياسيا واحدا ادى الى تغيير صورة الى الابد لعملاق صناعي مكتف ذاتيا في «كل شيء»، بعد ان كان بحاجة لــ «كل شي».
حدث ذلك رغم تضاعف افواه سكانه بنسبة الضعف خلال اكثر من نصف قرن بقليل. ونحن في الكويت، وعلىالرغم من كل ثرائنا المادي الظاهر والمزيف، تحاول حكومتنا منذ اقل من نصف قرن بقليل بذل المحاولة تلو الاخرى والهبة بعد التالية والمكرمة في ظهر اختها لكي ترضي شعبها وتكسب وده وتسقط قروضه، للمرة العاشرة، ولكن من دون جدوى، فهؤلاء المتكالبون على المال العام لن تتوقف محاولاتهم في المطالبة بالمزيد، واضعين نصب اعينهم اقتسام كامل ثروة البلاد، ليذهب بعدها كل طرف على راحلته او مركبته او مركبه الى حيث ألقت ام عبد رحالها، ولكن ليس قبل بيع حصصهم المستقبلية من النفط لصاحب اعلى عرض شراء من بوركينا فاسو!