آردي والجن الخارج من الإصبع

16 ديسمبر  2009

• يا ليتهم علمونا أن نصغي قبل أن نتكلم، وأن نفكر قبل أن نكتب، وأن نكتسب المال قبل أن نصرفه، وأن نجرب قبل أن نيأس.
***
كرست مجلة العلم الأميركية الأسبوعية المعنية بتقدم العلوم أحد أعدادها في أكتوبر الماضي لواحد من أهم المكتشفات البشرية في القرن الحالي والمتعلق بالهيكل العظمي البشري الأقدم حتى الآن، الذي قدر العلماء عمره بـ4.4 ملايين سنة، والذي عمق اكتشافه من معرفتنا بمراحل تطور الجنس البشري. كما بينت الدراسات حوله، بين أمور عديدة أخرى، أن ما كان متعارفا عليه في ميدان أصل الجنس البشري من أنه يعود للقرد، وبالذات لفصيلة الشمبانزي، غير دقيق، وان «آردي» وجيله من البشر انفصلوا قبل فترة أطول، وهو والقرود، من شجرة أو أصل واحد. وورد في المجلة العلمية المرموقة كذلك ان رد الفعل على اكتشاف الهيكل أخذ مناحي مختلفة في عدد من الدول العربية، فقد ورد في جريدة المصري اليوم أن اكتشاف آردي يعتبر رفضا لنظرية «النشوء والتطور» ل‍شارلز دارون. كما لاحظ المراقبون أن نشر الخبر على موقع قناة الجزيرة الإلكتروني حظي بتعليقات عدة أجمعت غالبيتها على الترحيب به، من منطلق أنه انتصر للنظرية الدينية، ووجه ضربة قاصمة للنظرية المادية الغربية. وتقول المجلة إن رد الفعل العربية السلبية لاكتشاف آردي لم تكن مفاجئة، فثلثا الشعب المصري لم يسمع قط بداروين، دع عنك معرفة نظرياته. كما أن 8% ممن يعرفونه لا يؤمنون بصحة نظريته. وتبين أيضا أن المدرسين، الذين يفترض أنهم على معرفة أفضل من غيرهم، لم يكونوا أقل شكا من الآخرين بصحة النظرية. كما بينت دراسات أجريت في 9 مدارس حكومية مصرية تدرس بها نظرية التطور للأعمار من 12 إلى 13 سنة، أن لا أحد من أصل 30 مدرس علوم من الذين شاركوا في الاستقصاء يؤمن بالنظرية التي يقوم بتدريسها. كما بينت دراسات أخرى في جامعة خاصة في الإمارات أن 15% من الهيئة التدريسية فقط تؤمن بأن هناك ما يكفي لتأكيد نظرية التطور! ويعود سبب ذلك في جزء كبير منه الى قوة الإيمان الديني لدى هؤلاء وغيرهم في عالمنا.
وفي دراسة جدية لمستويات مخرجات التعليم في 48 دولة تبين أن طلبة جميع الدول العربية الاثني عشر الذين أجريت عليهم الدراسة، سجلوا درجات اقل من المعدل. كما تبين أن أقل من 1% من الطلبة العرب من سن 12 إلى 13 استطاعوا الوصول الى معدلات متقدمة في العلوم، مقارنة بـ32% في سنغافورة، و10% في أميركا. وربما كانت الأردن المثال الشاذ الوحيد، حيث حقق 5% من طلبتها معدلات عالية في العلوم. والظاهرة الأكثر خطورة تكمن في عدم وجود أي جامعة عربية ضمن الخمسمائة الأفضل في العالم، في الوقت الذي تضمنت القائمة 3 جامعات من جنوب أفريقيا، وست جامعات من إسرائيل! وبينت الدراسات أن ليبيا بثروتها النفطية، التي يبلغ فيها دخل الفرد 16 ألف دولار، مقارنة بأقل من ذلك بكثير لمصر، و577 دولارا فقط لبوركينا فاسو تأتي بعدهما في مستوى مخرجات جامعاتها، وهذا أمر يدعو حقا الى الخجل.

***
وفي ضوء ذلك، لم يكن مستغربا، عندما سألت المدرسة تلميذاتها عن زميلة لهن طال غيابها، وتبين أنها مريضة، من أن تنتهز الفرصة لتروي لهن قصة امرأة أصيبت بمرض غريب عجز الأطباء عن إيجاد علاج له، مما دفعها الى الذهاب لرجل دين، والذي قرأ عليها بعض الأدعية، وتلمس مواضع محددة من جسمها، وأخبرها أن روحا شريرة تتلبسها وأنها بحاجة لعلاج مطول، ربما يتخلله الضرب لإجبار «الجني» على الخروج منها! ووسط ذهول وخوف التلميذات الصغيرات أكملت المدرسة قصتها بالقول ان رجل الدين نجح في شفاء المرأة من الجني بإخراجه من اصابع قدميها!
(اسم المدرسة الحكومية وبقية التفاصيل موجودة لدينا برسم وزيرة التربية).