محنة البغدادي

10 يناير  2010

قلة في الكويت لم تسمع بالأستاذ أحمد البغدادي، الأستاذ الجامعي والمحاضر والباحث والمدافع الصلب عن الحريات وحقوق الإنسان. وعندما يجري الحديث عن مثقفي الكويت، خصوصا في الخارج، يأتي اسم أحمد البغدادي على رأس القائمة، التي لا أعتقد بطولها أصلا. فهو، بلا جدال، واحد من القلة المثقفة التي أعتز بصداقتها، وأعترف شخصيا بأنني استفدت منه. والرائع في البغدادي إخلاصه وتفانيه في أي عمل يؤديه، وأجزم بأنه لكان على أمانته وإخلاصه نفسهما كأستاذ جامعي، لو كان مسؤولا عن مالية الدولة.
يمر الأستاذ أحمد منذ فترة طويلة بمحنة صحية أثرت فيه نفسيا إلى حد ما، لأنها منعته من الاستمرار في عمله الأكاديمي وفي القيام بما يعشق، وهو البحث الأكاديمي والكتابة الصحفية، وهي الأمور التي تعلق بها وأدمنها حتى الثمالة (التي لم يعرفها قط!)، وعلى الرغم من جدية القائمين على تقديم العلاج له وخبرتهم وإخلاصهم، فإن صحته لم تتحسن كثيرا، وكاد يلقى حتفه أكثر من مرة، الأمر الذي تطلب بقاءه في المستشفى لفترة طويلة، بعد أن تبين أن قلبه الكبير قد أصبح، بسبب إخلاصه، و«محاتاته» المستمرة، غير قادر على تلبية مطالب نفسه الكبيرة، وأنه، بالتالي، بحاجة إلى قلب جديد! وهنا تنادَينا ومجموعة من محبي هذا الإنسان وأصدقائه، للقيام بما يلزم، وتغطية تكاليف علاجه في الخارج، بعد أن تسبب روتين إدارة العلاج في الخارج في تأخير سفره أكثر من اللازم.. ولكن مبادرة كريمة من سمو الأمير الكبير سبقتنا جميعا، وشملت برعايتها تغطية تكاليف علاج المواطن أحمد البغدادي، الذي طالما أنارت محاضراته ودروسه وخطبه وكتبه وأبحاثه طريق الكثير من الشباب، وأبعدتهم عن الدروب الزلقة.
سيغادرنا الأستاذ أحمد خلال يومين لتلقي قلب جديد في أحد المراكز الطبية في الخارج. ونتمنى، بطبيعة الحال، أن يتمكن الأطباء هناك من إقناع قلبه بالاستمرار في عمله، وأن يعود سريعا الى أهله ومحبيه وجمهور قرائه، وأثناء ذلك ستكون أفكارنا وقلوبنا جميعا معه إلى أن يعود سالما وهو بصحة تامة.