هل تنجح موضي؟

11 يناير  2010

تردت مقررات المدارس الحكومية وتخلفت الأنظمة التعليمية وقواعد الرقابة على أداء المعلمين في العقود الثلاثة الأخيرة إلى مستويات بائسة وخطيرة، نتج عنها أن ولاء الكثير من المخرجات التعليمية أصبح للقوى الدينية والسياسية في الخارج، أكثر مما هو لوطنهم، مما نتج عنه فقدان الهوية لدى هؤلاء وإصابتهم بتشويش فكري واضح بسبب تداخل الديني والوطني في أذهانهم، الأمر الذي نتج عنه كل هذا الدمار في الممتلكات والخسائر في الأرواح التي فقدت في الكثير من العمليات الإرهابية دون هدف تحقق، والتي لا تزال الكثير من آثارها نائمة تنظر لحظة الانقضاض المقبلة.
وفي حركة، نتمنى أن تكون محسوبة، بدأت وزارة التربية اخيرا بالاتجاه نحو تعزيز المواطنة الصالحة في المدارس الحكومية والتأكيد على دور قيم التسامح والتشديد على ضرورة محبة الآخر واحترام أفكار الغير ومعتقداتهم، وما لكل هذه الأمور من أهمية في بناء الشخصية السوية وتهيئتها لمواجهة الظواهر الدخيلة والهدامة التي غزت مجتمعنا الصغير في السنوات الثلاثين الماضية، وأيضا لمواجهة الأزمات الطائفية والعرقية المتكررة، وربما المفتعلة، الأخيرة التي أصبحت تواجهها الكويت بشكل متكرر.
قد يكون الحلم سهلا وتدبيج الخطة أكثر سهولة، ولكن التطبيق على أرض الواقع هو الصعب، وأقرب للاستحالة.. إلا قليلا، ولكن بالإصرار والعزم المستمر يمكن أن ننقذ ما تبقى من عقول النشء من طغيان التعصب الأعمى، والتشدد ضد الآخر، ورفض المختلف، وهذا لا يمكن أن يتم دون الاستعانة بالخبرات العالمية في تطوير مناهجنا، وهو الأمر الذي سبق ان أكدنا عليه لسنوات وسنوات من خلال المقالات والمقابلات، فبغير الاستعانة بهم لا يمكن الوصول الى شيء إيجابي بسبب عدم جدوى الاستعانة بـ«الخبرات» السابقة نفسها، العربية أو المحلية، في إعادة النظر الشاملة في مناهج مدارسنا التي أتلفت بكاملها على أيدي هؤلاء.
نتمنى النجاح للوزيرة السيدة موضي الحمود في ما فشل فيه من سبقها من وزراء، هذا على افتراض أن أيا منهم حاول أصلا القيام بشيء، وربما كان المرحوم أحمد الربعي الوحيد الذي «فكر» في القيام بانقلاب ما قريب من ذلك، ولكن عدم قدرته على وقف قانون الاختلاط قضى على بقية أحلامه ونواياه.