البريعصي والروبوت

24 يناير  2010

تمتاز السحالي (وبالذات البريعصي) بقدرتها على السير على الجدران والأسقف بأنواعها، من دون أن تتعرض للسقوط. وقد حيرت هذه الخاصية العلماء لسنوات طويلة إلى أن اكتشف العلم أخيرا أن لدى السحالي قدرة التفاعل الذري مع السطح الذي تزحف أو تسير عليه، حيث توجد في أرجلها ذرات بالغة الصغر تمكنها من التفاعل مع ذرات السطح الذي تسير عليه، من دون استخدام أي مواد لاصقة أو خاصة، وهذه الخاصة اللاصقة، إن صح التعبير، تمكنها من السير على أي سطح بكل سهولة وسرعة.
وفي جانب آخر، نجح علماء دول العالم المتقدم، واليابان على الأخص، في نصف القرن الماضي في تطوير طريقة عمل «الروبوت» أو الإنسان الآلي الذي بإمكانه أداء مختلف الوظائف والأعمال الميكانيكية المعقدة من دون تدخل بشري. وفي المجال ذاته نجح مهندسون علماء من جامعة «ديفيد بن غورين» في إسرائيل في صنع جهاز بإمكانه السير على الحوائط والجدران بأنواعها، وتسلقها من دون مخالب أو مواد لاصقة أو حتى بخاصية التفريغ الهوائي. وقد أبدى الجيش الإسرائيلي اهتماما شديدا بهذا الاختراع الجديد، وغير المسبوق، والذي سيساعده في القيام بعمليات عسكرية متعددة كان يصعب عليه حتى تخيل أدائها في الماضي.
أما في بلداننا، فلا تزال القواعد العسكرية لكثير منها تحتوي على صناديق أسلحة تقليدية كثيرة، وقطع غيار غير لازمة، تم شراؤها بقوت الشعوب المغلوبة على أمرها، وتم قبض عمولاتها، وستبقى كذلك إلى أن تتحول إلى قطع أثرية، وهنا سيتلقفها يوسف العميري في يوم ما لكي يستخدمها في تعبئة متحفه، أو بيته الكويتي العائلي الوطني!
يحدث ذلك في إسرائيل، أما في جانبنا فنحن لا نزال على خلاف على قضية بناء الجدار الحديدي الحاجز، الظاهر منه والمدفون، بين قطاع غزة ومصر، وهل نعزز بناءه أم نقاومه ونزيله؟ علما بأن بناءه سيمنع حتى سحالي غزة من دخول مصر...إلا بإذنها!