من فوكيت إلى القاهرة

1 فبراير  2010

أكتب هذه الرسالة من جزيرة فوكيت، تايلند، حيث أقضي إجازة مع صديق وزوجتينا. وقد انقطعت عن الكتابة لفترة بسبب التحضير لهذه الإجازة التي ستستغرق 30 يوما، وبسبب ما انشغلت به من ترتيبات الانسحاب قبل النهائي من كل ارتباطاتي المالية والعملية في الكويت، استعدادا لما سيتمخض عنه قرار الحكومة في نهاية الأمر بخصوص إسقاط فوائد قروض آلاف المواطنين.. وفي مرحلة تالية إسقاط أصول تلك القروض طبعا!
والحقيقة أن مشروع قانون إسقاط القروض، الذي وافق عليه غالبية «نواب ونوائب الأمة»، يمكن أن يقتل في مهده، إن حزمت الحكومة أمرها وأصرت على رد القانون رسميا والتعهد بإسقاطه ثانية، إن قدم للمجلس في دورة أكتوبر المقبلة. كما أن بإمكانها التخلص من الاحتقان الداخلي والضغوط التي يتعرض لها النواب من قبل المؤمنين ب‍ـ«الدولة الريعية»، عن طريق تخفيض أعداد المقترضين بزيادة مغريات الاستفادة من صندوق المعسرين، ووضع مدة محددة تنتهي بعدها فترة الاستفادة منه، مع الإصرار على تطبيق القانون على المتخلفين عمدا عن سداد أقساط قروضهم، ودعم البنوك ومساعدتها في تحصيل ديونها! وهكذا لن يأتي أكتوبر المقبل إلا ومجموعة كبيرة من المقترضين قد استفادوا من مزايا الصندوق، وهؤلاء بالذات هم الذين سيقفون معنا وقتها، وضد زملاء الأمس من المقترضين، تطبيقا لنظرية النحاسة الكويتية.
وبمناسبة الحديث عن الهجرة، فقد التقيت في مطار الكويت قريبا أخبرني، وعلى وجهه ابتسامة صفراء، أنه حصل على قرض من أحد البنوك قبل ستة أشهر، وأنه استخدمه بكامله لتمويل سفره وعائلته إلى القاهرة، وأن هذه أول مرة يسافر فيها منذ سنة كاملة (يا حرام!!) وتمنى ألا يستجيب الله لطلبي رفض قانون إسقاط فوائد القروض، وان أكثر من نائب أخبره أن القانون سيمر وسيقر في نهاية الأمر، وإنني إنسان حسود وأكره الخير لغيري!! بالمناسبة، قريبي هذا لديه 8 أطفال أكبرهم يبلغ من العمر 13 عاما، والعدد مرشح للزيادة، وليس في حسابه دينار واحد ضمان مستقبل أولاده، وفوق هذا يسعى جاهدا، بمؤازرة قوية من نوابه، لنهب أموال أطفاله وأحفاده وصرفها على السفر إلى القاهرة لكي يستمتع بتدخين الشيشة في مقهى عند سيدنا الحسين!

* * *
ملاحظة: إن ميزانية الدولة يجب أن تتعادل، وخزائن الدولة يجب أن تملأ، والدين العام يجب أن يخفض، وأن يمنع تدخل القوى الأخرى في الشؤون المحلية، وأن نعيد تعليم الشعب كيف يعمل، بدلا من البقاء عالة على الحكومة، وبغير ذلك ستتعرض روما للإفلاس!
(ماركوس سيليوس سيسيرو، فيلسوف ومحام من روما ولد عام 109... قبل الميلاد!).