جرائم القرف لا الشرف.. ثانية!

9 فبراير  2010

يتعامل الكثير من دول العالم، والإسلامية والمتخلفة منها بالذات، والكويت ليست استثناء، بخفة فاضحة مع جرائم الشرف، التي تكون ضحيتها امرأة أو فتاة تقتل على يد أخ، زوج، أب، وأحيانا خال أو عم، بسبب علاقة جنسية حقيقية مع رجل، أو حتى إشاعة ملوثة للسمعة وللشرف الرفيع الذي يعتقد الكثيرون أنه لا يمكن أن يسلم دون أن يراق على جوانبه الدم! وفي بريطانيا، التي يستلذ مخربو الأمة وكبار فلاسفتها الفارغو العقل بوصفها بأقذر الأوصاف، ولا يترددون في الوقت نفسه عن اللجوء اليها وقت الحاجة وقضاء أحسن الأوقات في ضيافتها صيفا، والاستجارة بها عند وقوع الخطر، حكمت إحدى محاكمها على مهاجر كردي من تركيا، ويقيم في بريطانيا، بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بقتل ابنته. وكانت الفتاة قد اختفت منذ عشر سنوات حينما كان عمرها خمسة عشر عاما ولم يتم العثور على جثتها في حينه، ولكن الأم تقدمت للشرطة ببلاغ ضد زوجها محمد جورين (49 عاما)، متهمة إياه بقتل ابنتهما لمجرد الاشتباه بعلاقتها الغرامية برجل.
وتقع هذه الجريمة ضمن ما يعرف لدينا بجرائم «الشرف»، حيث يقوم شخص بقتل أنثى من قريباته بحجة الحفاظ على شرفه.
وكانت المحكمة استمعت لإفادة والد الفتاة الذي أبدى فيها امتعاضه من العلاقة التي أقامتها ابنته مع رجل يختلف عنها في العقيدة، ولكونه أكبر منها بـ15 عاما. ونقلا عن موقع الـ«بي. بي. سي»، فقد قال القاضي إن محاولات والد الفتاة أن يبدو «معاصرا» ورب أسرة متنورا لم تفلح في خداع هيئة المحلفين، وقال للأب: الحقيقة أن ابتسامتك الغامضة أخفت شخصية عنيفة ومتسلطة، وزوجتك امتلكت في نهاية المطاف الشجاعة لتتحرر من تسلطك وتكشف ما تعرفه بشأن ما قمت به في يناير من عام 1999، «وأنك تخلصت من الجثة ببراعة، بحيث لم يعثر عليها أبدا».
وحكمت المحكمة على الأب القاتل بالسجن بحيث لا يفرج عنه قبل أن يقضي في السجن عقوبة دنيا لا تقل عن 22 عاما. كما برأت المحكمة كلا من شقيقي المتهم، جمعة وعلي جورين البالغين 42 و55 عاما على التوالي من تهمة المشاركة في القتل.
وحيث إن من الصعب تصور صدور مثل هذه الأحكام المنصفة لكرامة المرأة في أوطاننا، فإنه أثبت أن بريطانيا أكثر شرفا ومحافظة على أرواح الفتيات الضحايا من الكثير من المتشدقين بقضايا الشرف في تصرفاتهم ومعاملاتهم. كما أنها أكثر عدالة من الدول التي تكتفي بإصدار أحكام سجن مخففة لا تتعدى الأشهر الستة في قضايا مماثلة، حتى لو كانت الضحية فتاة صغيرة حاملا، أو معتدى عليها، أو ربما عذراء طالت سمعتها الإشاعات، كما حصل أكثر من مرة في حوادث قتل في الأردن وغيرها. والمؤلم في الوقت نفسه أن القاتل في مثل هذه الجرائم ينظر اليه الكثير من المجتمعات بمنظار البطل والشريف، وهذا شجع على ارتكاب المزيد منها.