السراويل المنجبة

23 فبراير  2010

في محاولة للاحتفاظ بالثروة داخل الأسرة، تقوم الكثير من العائلات الغنية في باكستان بتزويج فتياتها بـ«القرآن»، وهو عرف سائد في الكثير من المدن والقرى هناك، وهو نظام يجعل البنت غير قابلة لأن تتزوج، أو حتى أن تطلق. كما يقوم بعض الآباء باتباع الطريقة ذاتها إذا كانت الفتاة المعيلة الوحيدة للأسرة، أو يخاف من زواجها ممن هو أدنى منها. وتقف الحكومة عاجزة أمام مثل هذه القضايا لكم المشاكل التي تغرق فيها يوميا.
وفي السياق نفسه، وردتني رسالة من صديق في قطر يقول فيها انه فوجئ بالحارس الباكستاني المسلم الذي كان يعمل بالقرب من منزله هناك يوزع حلويات على أصدقائه، وما ان رآه حتى قفز صوبه وقدم له شيئا منها، وعندما سأل عن المناسبة، قال بأنه رُزق بولد! وقال انه بارك له ومضى لحال سبيله، ولكن سرعان ما رجع ليسأله عن الكيفية التي حدث فيها ذلك، وهو يعيش في قطر منذ أكثر من سنتين لم يغادرها، وفكر أنه ربما تزوج في قطر وأنجب فيها؟ فقال له الحارس ان الولد من زوجته في باكستان، وهذا شيء شائع عندهم هناك، فالكثير من الرجال يضطرون لمغادرة وطنهم وأهلهم لسنوات طويلة ويتركون وراءهم زوجة وأولادا وحدهم، ومع هذا يرزقون بأولاد بين فترة وأخرى! وعندما سألته متعجبا كيف يتم ذلك؟ قال: اننا نترك عادة أحد سراويلنا (البنطال) عند الزوجة، ومن خلاله يتم الحمل فالولادة، وعندما سألته عمن قال لهم أو علمهم ذلك قال: شيوخ المنطقة، او رجال دينها الكبار، والذين يؤكدون لهم أن الأولاد أولادهم طالما بقيت سراويلهم عند زوجاتهم!
بالرغم من غرابة ما سمعت فانني كنت أميل لتصديق القصة، فقد مررت بتجربة قريبة منها خلال عملي في البنك قبل نصف قرن تقريبا، عندما قام أحد الموظفين الهنود بتقبل تهاني زملائه من جنسيته، وهم يتضاحكون من حوله، وعندما سألتهم عن السبب قيل لي بأنه رزق بابن في الهند وهو في الكويت منذ أكثر من سنتين! وبالسؤال علمت بأن لديهم تقليدا دينيا يمكن الزوج من الاتفاق مع قريب له، وغالباً ما يكون شقيقا له، بمعاشرة زوجته، وتكون ثمرة المعاشرة ابنا أو بنتا للزوج!
نعود لقصة صاحبنا الباكستاني التي أثارت انتباهي والتي سألت فيها صديقا باكستانيا عن مدى صحتها فأكد وجود جماعات في باكستان، الهند سابقا، تؤمن بنظرية قدرة السروال على الإنجاب، وأن الأمر مغطى شرعا بفتاوى من رجال الدين عندهم.
ولكي لا يستمر ضحكنا كثيرا من مثل هذه القصص فإن محاكم دول عربية تقف حائرة وغير قادرة على الفصل في قضايا الإنجاب أو «الحمل المستكن»، وهو الحمل أو الإنجاب الذي يقع بعد موت الزوج أو توقفه، لأي سبب، عن معاشرة الزوجة لسنوات عدة قد تمتد لأربع أحيانا!
وما علينا غير أن نعيش رجبا لنسمع ونرى من علمائنا..عجبا!