فريدة الفريدة

18 فبراير  2010

يعتقد الكثيرون أن الأطباء يشتهرون، ولأسباب وجيهة، بصفتين:
الانطوائية والضعف في المواد الادبية وخاصة اللغة! وبالرغم من صحة هذه «الاتهامات»، الى حد ما، فان من الصعب على من هو في سني الاقرار بها بسبب حاجتي المتزايدة لخبرة هؤلاء الأطباء يوما بعد يوم.

***
دعيت يوم الاربعاء الماضي لحفل افتتاح مركز «صباح الاحمد للقلب». وعندما علمت ان الاستشارية الدكتورة فريدة الحبيب هي المسؤولة عن انشائه وادارته شعرت بأن في الامر شيئاً يستحق المعرفة والكتابة عنه. فهذه السيدة الفريدة كانت تعمل في أكثر من مستشفى، كما كانت تدير عيادة قلب خاصة وناجحة، وهي في الوقت نفسه زوجة وأم، وكل هذه تتطلب وقتا وجهدا، فكيف استطاعت التوفيق بينها جميعا والقيام فوق ذلك، وفي فترة قياسية، بانهاء بناء هذا الصرح الطبي المميز على مستوى المنطقة، وربما العالم، لما يحتويه من اجهزة طبية عالية الكفاءة لمرضى القلب؟
بالسؤال تبين لي أن الرغبة السامية لتولي امر الاشراف على بناء وتجهيز المستشفى في احسن صورة تليق بمقام المتبرع، دفعت الدكتورة فريدة، غير آسفة، للتضحية بوظيفتها الطبية الاستشارية وبما كانت عيادتها الخاصة تدره عليها، والتفرغ وظيفيا لانهاء انجاز هذا المشروع المميز، والذي من خلاله تستطيع ان تعطي وطنها ومرضاها ما يستحقونه من عناية وأهمية.
تعرفت على الدكتورة فريدة قبل سنوات، وأعجبت بها طبيبة استشارية وخطيبة مفوهة وكاتبة كبيرة، وعرفت مدى قوة شخصيتها من خلال الطريقة التي ادارت بها معركتها، او معاركها، مع أولئك الذين حاولوا الحط من قدرها او الطعن في كفاءاتها الطبية، وكان ذلك قبل سنتين تقريبا. كما استمعت اليها تلقي كلمات رائعة فوق اكثر من منبر، ولو لم اعرف تخصصها لاعتقدت أنها كاتبة أو صحافية، أو على الأقل ناشطة سياسية.
وكثيرا ما أعجبتني مقالاتها في «القبس»، على قلتها، وطالبتها أكثر من مرة بأن تكثر منها لما تتميز به من قدرة جميلة على التعبير.
هذه هي د. فريدة الحبيب، مديرة مركز صباح الأحمد للقلب، الذي نتمنى أن يكون المركز فريدا بادارته، وان يستمر كذلك ويكون نموذجا يحتذى.

***
• ملاحظة‍: سنغيب عن الوطن شهرا، ولكن تواصلنا سيستمر عبر صفحات «القبس» بحلتها الجديدة.