يوم في حياتي

24 مارس  2010

استيقظت اليوم مبكرا مع أصوات العصافير والفجر يحاول تمديد وقته، ليعطي الطيور ما يكفي من الهدوء، قبل أن يبدأ صخب الحياة. تسللت من غرفة النوم، مرتديا بنطالا قصيرا وحذاء رياضيا، وانطلقت إلى ممشى المنطقة. عدت بعد ساعة لتناول إفطاري المعتاد، وأنا استمع لفيروز تشدو «طلعت يا محلى نورها شمس الشموسة» ، وهنا خطر على بالي أمر لم أفكر قط في القيام به، وهو ألا أذهب إلى العمل في ذلك اليوم! فطوال 45 عاما لم أنقطع عن عملي الوظيفي أو التجاري يوما واحدا، إلا لظروف قاهرة! وهنا بدأت من فوري بوضع برنامج اليوم بعيدا عن الهاتف النقال والقيل والقال وقبض الأموال وصرفها!
خرجت من البيت مرتديا السهل من الثياب واتجهت إلى «ستاربكس» لارتشف قدحا من الكابوتشينو، والتقيت هناك بصديق قديم أصر على دفع فاتورة القهوة عني كدليل على سروره لما كتبت في ذلك اليوم، وهذه أول مرة أستفيد فيها بطريقة مباشرة مما أكتب. ثم انطلقت بعدها إلى صالة خاصة تقوم بعرض بعض أعمال الفنان كامل الفرس، المتعدد المواهب، وحجزت واحدة منها، كما زرت معرضا آخر، وكان للفنان التشكيلي الكبير سامي الصالح، المشهور بسامي محمد، وهناك أيضا حجزت تمثالا يرمز لتعانق مشاعر الغضب مع الحديد الصلب. وقبيل الظهر قمت بزيارة مكاتب «دار الآثار الإسلامية» للحصول على برنامج الموسم الحالي، وتبين لي كم هو دسم ومفيد، ومدى ما بذل المشرفون من جهود جبارة في ترتيبه، ووجدت أن الدار بصدد ترتيب أمسية موسيقية في الليلة التالية لمغنية الأوبرا الكويتية العظيمة أماني الحجي على مسرح الدار في حولي، وهو المسرح نفسه الذي استضاف قبلها عازفة البيانو والفنانة رينارا أخوندوفا. كما تبين أن فرقة إذاعة راديو وارسو، التي تزور الكويت بمناسبة مرور 200 عام على ميلاد الموسيقار العالمي شوبان ستعزف لساعتين في صالة الهاشمي 2 في فندق ساس، ومنيت نفسي بسهرة عظيمة في تلك الليلة. ومن هناك اتجهت إلى السالمية للاطلاع على بعض أنشطة جماعة «لوياك» النشطة، وفي الطريق استمعت للشريط الخاص والجديد الذي أهداني إياه عازف البيانو الشاب والواعد حمد العماري، ابن أخ الفنان الكبير سلمان العماري، آخر أساطين مؤدي أغاني البحر القديمة، وتضمن الشريط بعضا من أغاني حمد الإسبانية الجميلة.
وبعد أن خرجت من «لوياك» أوقفت سيارتي على شارع الخليج «العربي» وتمشيت على الشاطئ، وأنا أستمع من خلال الآيبود لكلمات مرتجلة لزياد الرحباني واشعار لفاروق شوشة. وفي طريق العودة إلى البيت استمعت لمزيد من المعزوفات الكلاسيكية العالمية مع أغان إيطالية قديمة، وأنهيت اليوم بالاستماع لأغنية «سكن الليل» لفيروز، بعد أن خرجت من الهاشمي 2، وعندما وضعت رأسي في نهاية اليوم على الوسادة تذكرت أن كل ما قمت به في ذلك اليوم من أفعال جميلة يعارضها نصف أعضاء مجلس الأمة وجميع أولئك «الأفذاذ» الذين وقعوا عرائض تطالب بتسهيل دخول فلان للكويت أو منع آخر من دخول جنتها وكأنهم نواب رضوانها.