أنا واليهود.. والتشريح!

29 مارس  2010

في منتصف السبعينات، دخلت وزوجتي أحد فنادق روما للمبيت فيه، وكان الوقت متأخرا، وما هي إلا لحظات حتى امتلأ البهو بعدد من الشباب، وخلال لحظات عرفنا أنهم يهود وعلموا من نحن. لم نهنأ بنومنا في تلك الليلة، لاعتقادنا بأننا سنتعرض حتما للأذى أو الإزعاج منهم، ولكننا كنا نعيش في وهم كبير. بعدها بسنوات زارني والدي في لندن فاصطحبته وأبنائي الى حديقة عامة، وفجأة وقع ابننا محمد من احدى الألعاب، ومن علو 3 أمتار تقريبا على الأرض، دون حراك، فحملته وأنا أتلفت طالبا المساعدة فلم أجد أحدا، فركضت به كالمجنون نحو الطريق الخالي تماما ولمحت، بعد دهر، سيارة قادمة توقف سائقها ونقلني لأقرب مستشفى، وفي الطريق تناهشتني الأفكار من كل صوب فموت محمد يعني موت أمه حزنا عليه! وماذا عن أبي والأولاد الذين تركتهم في الحديقة من غير علم، وغير ذلك من الأفكار المقلقة جدا. في المستشفى استعاد الصبي وعيه، ولكن الخطر لم يزل عنه كليا، فشكرت الرجل الشهم على مساعدته وودعته فرفض، وقال انه سينتظر لحين زوال الخطر ليعيدني من حيث أتى بي! من حديثنا المقتضب علمت أنه مهندس بريطاني وعرف من أكون. حالتي النفسية لم تسمح بالاسترسال أكثر. بعدها بأشهر تقدم لي رجل في حفل وصافحني متسائلا إن كنت أتذكر أين التقينا، فهززت رأسي بالنفي، فقال انه الذي نقلني وابني للمستشفى فعانقته بحرارة، واعتذرت له على تقصيري في حقه، ولكنه قال انه لم يكن ليختلف لو كان في وضعي، وعلمت بعدها أنه يهودي ملتزم.
لا أقصد من وراء ما سردته أعلاه تجميل صورة اليهود، فهم حسب تجاربي الكثيرة، ويشاركني الرأي من عرفهم عن كثب، لا يختلفون عن غيرهم، ففيهم، كما هي الحال معنا، الطيب والشرير، ولكن المشكلة أن تراثنا الديني يأبى علينا ذلك، ويدفع للعداء الأزلي ليس فقط مع الكفرة والمشركين والزنادقة والملحدين، بل وحتى مع الليبراليين والعلمانيين والمسيحيين واليهود، دع عنك البوذيين والهندوس وغيرهم.
وفي موقع الشبكة الإسلامية www.islamweb.net ورد النص التالي، الذي يعطي فكرة عن حقيقة نظرتنا لبعض القضايا، ففي فتوى عن موضوع تشريح الجثث في كليات الطب يقول هؤلاء انه لا يمكن أن يحدث تساهل في تشريح الجثث، فيؤتى بجثة مسلم لتشرح، فهذا لا يجوز مطلقا. ولكن لضرورة التعليم يؤتى بأجساد ليست لمسلمين «ليحصل عليها» قضايا التعلم.