سامح وسلوك السباق

4 ابريل  2010

تظهر الطريقة التي يتصرف بها شخص ما الكثير من جوانب شخصيته، كما تبين الأسماء التي نطلقها على أبنائنا أو ممتلكاتنا حقيقة الشخصيات التي تأثرنا بها أو كان لها دور في حياتنا، وكل ذلك جزء من ثقافة الفرد والمجتمع، وكلما كان المجتمع بدائياً كانت الرتابة في التسمية وتقليد الآخر اكثر شيوعاً. (من مقال مايو 2005).
نظم البنك الوطني، كعادته السنوية، سباق مشي لمسافة طويلة على طول شارع «الخليج العربي»، وكان سباق هذا العام الاكثر مشاركة والابعد تقيداً بالنظافة، حيث ضعف سلوك الكثير من المتسابقين وتسببوا في ملء طريق السباق المطل على البحر الجميل والمناطق الخضراء المزروعة منه وارصفة الطريق بعشرات آلاف قناني المياه والمشروبات الفارغة والمناديل الورقية، وكان منظرا مؤسفا يدل على خلل في السلوك! وهنا نتمنى على ادارة البنك الاهتمام اكثر بموضوع النظافة في السنة القادمة، كما يفضل فرض رسم اختياري على كل مشترك في السباق ومساهمة البنك في مبلغ يساوي لما يتم جمعه ليصرف على اعمال النظافة او لجهة خيرية. وبالرغم من اننا نستخدم كلمة «سلوك» في حياتنا فان الكلمة لا تعطي بالعربية المعنى الدقيق والشامل مثل ما تعطيه كلمة Manner في الانكليزية، وربما يعود سبب ذلك لقلة اهمية مثل هذه الامور في سلم اولوياتنا وعدم اتساقها وبيئتنا مقارنة بالوضع في الدول المتقدمة التي للخصوصية الفردية اهميتها، والتي منها ينطلق السلوك الحسن في التعامل مع الآخرين، حيث يقومون بالتعامل مع الآخرين بطريقة لطيفة رغبة في ان يعاملهم الآخرون بالطريقة المهذبة والحسنة نفسها.
وسبق ان كتبت قبل ايام مقالا عن السلوك لقي تجاوبا كبيرا، ربما لأنه لمس جوانب حساسة في حياة الكثيرين الذين تؤلمهم تصرفات الغير الجارحة او غير «اللطيفة»، وخصوصا من السيدات. وتقول القارئة «سعاد» ان طريقة تصرفنا في الحياة واتباع السلوك الحسن هو الفارق بين التحضر وعكسه، وان من المؤسف ان السلوك مسألة «ثقافة»، وبالتالي من الصعب الطلب من الآخرين التصرف بطريقة لائقة، اذا لم يكونوا قد سمعوا بمثل هذه الأمور من قبل، والتي لا تشكل اهمية في حياتهم.
ويقول سامح انه عاش في الكويت لسنوات، وهاجر لأميركا وعمل في شركة وبسبب تفانيه واخلاصه تحسن وضعه كثيرا، وفي يوم طلب رئيس الشركة مقابلته وقال له ان الاختيار وقع عليه للترقية لوظيفة اعلى، ولكن عليه تغيير سلوكه، فهو قليل الابتسام، لا بل دائم التجهم، وهذا يسيء لعلاقات الشركة مع عملائها! وهنا اكتشف سامح ان رئيسه محق وانه اكتسب التجهم من الكويت التي تعلم فيها ان للابتسامة اكثر من معنى، وسيئ غالباً، وانه تعرض للمضايقة اكثر من مرة بسبب سوء تفسير ابتسامته من الغير، وبخاصة من الشباب، والفتيات الكويتيات بالذات، وهكذا دخل في دورة لتعلم الابتسام. ويقول انه عندما عاد للكويت قبل فترة في زيارة قصيرة نسي نفسه واستمر في الابتسام للجميع، وهنا بادره اول عسكري في مطار الكويت الدولي بالقول: اشفيك تضحك مثل الاهبل؟ فعاد فورا لتهجمه السابق، وهذا يعني ان عليه دخول دورة تعلم ابتسام جديدة عندما يعود لأميركا!