فروقات الحضارة

15 ابريل  2010

يشرفني ان اقف امامكم اليوم في حفل تخرجكم في افضل جامعة بالعالم، والحقيقة انني لم أنه. دراستي الجامعية قط، فبعد 6 أشهر من التحاقي بالدراسة قررت ترك الجامعة، وهذا القرار اتخذ حتى قبل ان اولد، فقد حملت بي امي وهي طالبة في الجامعة، وبسبب ظروفها الصعبة قررت عرضي للتبني، وكان شرطها الوحيد ان يكون المتقدمون لذلك من خريجي الجامعة، ووقع الاختيار على محام وزوجته، ولكن في اللحظة الاخيرة غيّرا رأيهما لرغبتهما في تبني بنت بدلا من صبي. هنا قام المستشفى بالاتصال بوكالة التبني التي اختارت عائلة اخرى لكن والدتي رفضت توقيع التنازل لانهما لم يكونا من خريجي الجامعة، وفي النهاية رضخت للامر بعد تردد وبعد ان تلقت وعدا منهما بأني سأتلقى تعليما جامعيا، وبعد 17 عاما دخلت الجامعة ولكني سرعان ما اكتشفت ان رسومها استنفدت كامل مدخرات والدي، فتركت الدراسة لانني لم اكن اصلا سعيدا بما كنت ادرسه، وهذا جعلني اشعر بالقلق من المستقبل، ولكن قرار الترك كان الافضل الذي اتخذته في حياتي.
مررت وقتها بفترة صعبة فقد كنت انام على الارض عند صديق وادرس بعض المواد، وادفع ثمن طعامي مما كنت احصل عليه من تأمين اعادة قناني الكولا الفارغة. وفي مساء كل احد كنت امشي مسافة 10 كيلو مترات لتناول وجبة مجانية في معبد «هاري كريشنا». وقد التحقت في تلك الفترة بدورة تعلم الخط، وساعدني ذلك بعدها بعشر سنوات عندما كنا نصمم اول كمبيوتر «ماكنتوش»، حيث ادخلت فنون الخط على كمبيوتر «ماك»، وكان الاول من نوعه بتقنية حساب المسافات المناسبة بين مختلف احجام الحروف، وهي التقنية التي نسختها مايكروسوفت لاحقا وجعلتها Windows، ولو لم أترك الجامعة وألتحق بدورة بسيطة في تعلم فن الخط لما كان للكمبيوترات الشخصية ما تتمتع به اليوم من خيارات خط هائلة.

***
كانت هذه فقرة قصيرة، مترجمة بتصرف، من كلمة «ستيف جوبز» Steve Jobs رئيس شركة «ابل» للكمبيوتر، والرجل الذي يقف خلف مئات الاختراعات، والذي يتكرر اسمه منذ سنوات ضمن قوائم الشخصيات الاغنى في العالم، والتي ألقيت امام حشد من طلبة جامعة ستانفورد في يونيو 2005، وبينت الكثير من جوانب شخصيته الفذة. كما بينت مقدار الفارق الانساني الذي يفصلنا عن الغرب، وكيف ان للكثير من القيم، كالاسرة والعائلة والشرف، اوزانا تختلف من شعب الى آخر.